الصفحة 12 من 83

3ـ لأنه ينطبق عليهم وعلى غيرهم من المجاهدين أيضًا وصف الطائفة المنصورة بأنها تقاتل على الحق:

عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال عصابة من أُمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"رواه مسلم، هذا الحديث النبوي الذي بيَّن صفة جلية من صفاتهم وهي القتال على الحق، وإذا نظرنا اليوم نجدهم من أقوى جماعات الجهاد المقاتلة على الحق؛ ودليل ذلك قتالهم في أفغانستان، وباكستان، والعراق، والصومال الشباب المجاهدين، وكذلك قتالهم للحكام المرتدين في الجزيرة، وبلاد المغرب الإسلامي فهذه الرواية صريحة، والمجاهدون هم أسعد الناس بهذا الوصف، فهذا الحديث لا ينطبق على الذين تركوا الجهاد وتناسوه، بل بعضهم يزهد فيه وينشر اليأس بعدم جدواه في هذه الفترة.

ومن لطيف الفائدة أن هذه الرواية لا تهتم بنشرها بعض الجماعات الإسلامية، ويغض الطرف عنها بعض المشايخ، فكم سمعنا من بعض المشايخ رواية:"لا تزال طائفة ..."ولكنهم لا يذكرون رواية"يقاتلون"وكأنها ليست في صحيح مسلم.

وكنت ذات مرة أدرس في مركز من مراكز العلم في شمال اليمن، فقال لي أحد إخواني طلبة العلم بعد أن فتح صحيح مسلم وأراني هذه الرواية فقال: لماذا مشايخنا لا يذكرون هذه الرواية؟.

إذًا أخي المحب: هذا وصف دقيق لا يستطيع أن يدِّعيه إلا أهله، ومن رحمة الله أن الله جعل رسوله صلى الله عليه وسلم يقول:"يقاتلون"التي لا تحتاج إلى تأويل، ولو جاءت رواية [يجاهدون] لذهب البعض إلى تأويلها، ومع ذلك فقد أراد بعض الأتباع تأويلها بمعنى آخر ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك أن أحد الإخوة لنا في القاعدة أخبرني أنه تناقش مع شخص آخر من جماعه أخرى فقال الأخ: نحن الذين على الحق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"يقاتلون". فقال الأخ الآخر: بمعنى يقاتلون"يدعون". فقال له الأخ من القاعدة: لو أتيت لي بأن معنى يقاتلون في اللغة بمعنى"يدعون"فسوف أترك منهج القاعدة.

فانظر رعاك الله إليهم كيف يحرفون النصوص؛ لأنهم لا تسعفهم معانيها وظواهرها، إذًا فهذا الطريق طريق الحق، فلا يضرك صعوبته؛ فالقتال قدر الطائفة المنصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت