فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 201

فصل

وأما قوله والدليل على كونه متكلما أنه آمر وناه لأنه بعث الرسل لتبليغ أوامره ونواهيه ولا معنى لكونه متكلما إلا ذلك فنقول السلف والأئمة وغيرهم لهم في إثبات كونه متكلما طريقان فإنهم يثبتون ذلك بالسمع تارة وبالعقل أخرى كما يوجد مثل ذلك في كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة وفي كلام متكلمة الصفاتية كعبد العزيز المكي وأبي محمد بن كلاب وأبي عبد الله بن كرام وأبي الحسن الأشعري ونحوهم والطرق التي أظهروها من العقليات قد دل القرآن عليها وأرشد إليها كما دل القرآن على الطرق العقلية التي يثبت بها سائر قواعد العقائد المسماة بأصول الدين لكن الدليل قد تتنوع عباراته وتراكيبه فإنه تارة يركب على وجه الشمول المنقسم إلى قياس تداخل وقياس تلازم وقياس تعاند الذي يسمى بالحملي والشرطي المتصل والشرطي المنفصل وتارة يركب على وجه قياس التمثيل المفيد لليقين بأن يجعل المشترك بين الأصل والفرع الذي يسمى في قياس التمثيل المناط والوصف والعلة والمشترك والجامع ونحو ذلك من العبارات هو الحد الأوسط في قياس الشمول فإذا قال ناظم القياس الأول نبيذ الحبوب المسكر حرام قياسا على خمر العنب لأنه خمر فكان حراما قياسا عليه فهذا كمال في نظم قياس الشمول هذا خمر وكل خمر حرام أو فيه الشدة المطربة وما فيه الشدة المطربة فهو حرام وما يثبت به هذه المقدمة الكبرى يثبت به كون المشترك علة الحكم وبهذا تبين أن قياس التمثيل قد يكون أتم في البيان من قياس الشمول فأما ما يقوله طائفة من النظار من أن قياس الشمول هو الذي يفيد اليقين دون التمثيل فهذا لا يصح إلا بحسب المواد بأن يوجد ذلك في مادة يقينية وهذا في مادة ظنية وحينئذ فقد يقال بل ذلك يفيد اليقين دون هذا وسبب غلطهم أنهم تعودوا كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت