فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي قال تقول يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك قال فيقول وكيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا قال يقول فما يسألونني قال يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو أنهم رأوها قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمما يتعوذون قال يقولون من النار قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم
وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي ص - أنه قال ليدنو أحدكم من ربه حتى ليقفه عليه فيقول عملت كذا وكذا فيقول نعم يا رب فيقرره ثم يقول قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفر لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته وهو قوله تعالى هاؤم اقرؤا كتابيه وأما الكافر والمنافق فينادون هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين فأخبر ص - أنه سبحانه يقول قولا ثم يقول العبد ثم يقول الرب تعالى قولا آخر وهذا الأصل العظيم دلت عليه الكتب المنزلة من الله القرآن والتوراة والإنجيل وكان عليه سلف الأئمة وأئمتها بل وعليه جماهير العقلاء وأكابرهم من جميع الطوائف حتى من الفلاسفة