الصفحة 40 من 51

جوابها:

1)أن المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليل من نص أو تقرير أو إجماع أو قياس غير معتبرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أن ما يحصل به أذى للمسلمين إذا كان مما أمر الله به ورسوله كانوا مطيعين في ذلك لله ورسوله وأجرهم فيه على الله؛ كالجهاد ... ) [مجموعة الفتاوى 14/ 163] .

وقال أيضًا رحمه الله:(فإن التهلكة والهلاك لا يكون إلا بترك ما أمر الله به أو فعل ما نهى الله عنه، فإذا ترك العباد الذي أمروا به واشتغلوا عنه بما يصدهم عنه من عمارة الدنيا هلكوا في دنياهم بالذل وقهر العدو لهم واستيلائه على نفوسهم وذراريهم وأموالهم ورده لهم عن دينهم وعجزهم حينئذ عن العمل بالدين بل وعن عمارة الدنيا وفتور هممهم عن الدين بل وفساد عقائدهم فيه قال تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 217] ، إلى غير ذلك من المفاسد الموجودة في كل أمة لا تقاتل عدوها سواء كانت مسلمة أو كافرة.

فإن كل أمة لا تقاتل فإنها تهلك هلاكًا عظيمًا باستيلاء العدو عليها وتسلطه على النفوس والأموال. وترك الجهاد يوجب الهلاك في الدنيا كما يشاهده الناس وأما في الآخرة فلهم عذاب النار.

وأما المؤمن المجاهد فهو كما قال الله تعالى: {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون} [التوبة: 52] ، فأخبر أن المؤمن لا ينتظر إلا إحدى الحسنيين: إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة، فالمؤمن المجاهد إن حيا حيى حياة طيبة وإن قُتِل فما عند الله خير للأبرار) [قاعدة في الانغماس في العدو وهل يباح؟ (63 - 65) ] .

وهذه القاعدة مهمة تُخرج إيراد من يورد وجود مفسدة في الجهاد، مع العلم بأن هذه المفسدة بعينها كانت موجودة زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كإيراد من يورد ذهاب الطاقات الدعوية ونحوه ويقول: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الجهاد كل واحد دون تفريق، وكذا الصحابة كانوا حتى قُتل في حرب مسيلمة مئات من القراء.

كما تخرج إيراد من يورد جرَّ العدو إلى بلاد المسلمين لوجود ذلك زمن النبي صلى الله عليه وسلم حين بادأ قريشًا بالقتال وجاؤوا إلى المدينة في غزوة بدر وأحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت