الصفحة 38 من 51

الصورة الثانية: أن يطلب الكافر الأمان ليدخل بلاد المسلمين لمرور أوتجارة أو غرض يقضيه، فيدخل حتى تتم حاجته؛ وهذه الصورة يختار فيها ولي أمر المسلمين ما فيه المصلحة العامة.

ويصح الأمان من الرجل والمرأة المسلمَين سواء باللفظ الصريح أو بالكناية وحتى بالإشارة والأمر في ذلك واسع كما ذكر الفقهاء.

ولكن أمان آحاد المسلمين لابد له من موافقة ولي الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام في فتح مكة لأم هانئ (( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ) ) [رواه البخاري] ، فلو لم يوافق النبي صلى الله عليه وسلم على أمانها ويقره؛ لما اعتُبِر أمانها.

أما عند غياب الإمام المسلم أو في حال عدم علمه أو عدمه كحالنا اليوم فلا يصح عقد الأمان من آحاد المسلمين والدليل على ذلك ما فعله بلال بن رباح والأنصار رضي الله عنهم بأمية بن خلف في معركة بدر فقد كان أمية في أمان وجوار عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقتلوه طعنًا ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا لأنه لم يقر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على أمانه لأمية بن خلف - لعنه الله -

وبناءً على هذا فإنه لا يوجد اليوم أهل أمان، والله أعلم.

من خلال معرفة هذه الأحكام يتبين لنا أن الكافر إذا دخل ديار المسلمين بغير أمان أو عهد أو ذمة فدمه هدر ومن دخل بأحد هذه الأشياء الثلاثة فهو معصوم الدم.

هذا من حيث الأصل أما من حيث واقع زماننا فدماؤهم هدر لأنه لا يصح لهم أمان ولا عهد ولا ذمة كما تبيّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت