الصفحة 37 من 51

ويشترط على أهل الذمة أن يكونوا خارج الجزيرة العربية لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج المشركين من جزيرة العرب وقال: (( لا يجتمع فيها دينان ) ).

قال الشيخ بكر أبو زيد عافاه الله ونفع بعلمه: ( .. الأصل منع أي كافر مهما كان دينه أو صفته من الاستيطان والقرار في جزيرة العرب وأن هذا الحكم من آخر ما عهده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته، وبناءً على ذلك فليس لكافر دخول جزيرة العرب للاستيطان بها، وليس للإمام عقد الذمة لكافر بشرط الإقامة بها فإن عقده فهو باطل .. ولأنه لا يجوز إقرار ساكن وهو على الكفر فإن وُجِد بها كفار فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف) [خصائص جزيرة العرب: (36) ] .

ولا شك أن وجود الصليبيين اليوم وجود استيطان وإن لم يكن لأفرادهم فإن مجموعهم مقيمون والأفراد يتبدلون فهم كجيش مقيم لا تذهب سرية منه حتى تخلفها سرية.

ثم إنه في حالة غياب الإمام المسلم الذي يضرب عليهم الجزية لم يبق لهم خيار إلا الإسلام أو السيف.

وأما الاستدلال بحديث (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ) )على تحريم قتل الكفار في جزيرة العرب فهو استدلال في غير محله؛ إذ لا يثبت لكافر عهد ولا ذمة إلا في وجود الحاكم المسلم والدولة المسلمة.

لكن قد يُقال: إن عدم إدراك الذمي أو المعاهد هذا الحكم وهو كفر الحاكم شبهة تدرأ عنه القتل.

فجوابها:

أن هؤلاء الكفار قد أُنذروا من قِبل المجاهدين عبر الشاشات وعبر الشبكة العنكبوتية وبالإنذار تزول شبهة العهد الذي عندهم، وقد بلغ الصليبيين إنذارهم يقينًا، والدليل على هذا اتخاذهم الأسوار الحصينة والترسانة العسكرية أمام أسوارهم والتي لا تجد لها نظيرًا، بل إن كل عملية إنذار لما بعدها من عمليات.

ثم إن هؤلاء الكفار يدركون ويعرفون أن المجاهدين خرجوا عن طاعة حكام المنطقة وأنهم يتربصون بهم الدوائر، فهل بعد هذا تبقى لهم شبهة؟

3)الأمان له صورتان:

الصورة الأولى: أن يستجير المشرك حتى يسمع كلام الله فيجب أن يُجار ويعطى الأمان لقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] ، وهذه الصورة لاتكاد توجد في هذا الزمن لا سيما والمكاتب الإسلامية بحمد الله منتشرة حتى في بلاد الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت