الصفحة 9 من 30

وهناك سبب غير مباشر وهو السبب الديني؛ وهو أنهم يعلمون أن هؤلاء المسلمين لو استردوا حضارتهم وفكرهم فسيكونون حضارة منافسة تقضي على الغرب.

نحن نقول في ديننا خلافًا لكلّ المتعالمين من الإسلاميين الذين يحاولون أن يصوروا الجهاد بأنه للدفاع: الجهاد شرع، بوضوح كما قال أبو الأعلى المودودي، بكل وضوح في وصف جميل له للجهاد: أن الجهاد هو لتحطيم كل الحضارات ولو لم تُعادينا ولو لم تدخل معنا في اشتباك ولو لم تُهاجمنا، الجهاد يأمرنا بأن ندمّر أي سلطة حقيقة على ظهر الأرض وإخضاعها للإسلام؛ إما مباشرة فتكون تحت حكم المسلمين أو غير مباشرة فيعطوا الجزية ويكونوا ناسًا كدرجة ثانية على الأرض.

هكذا يأمرنا الإسلام، مهما اعتبر الناس أن هذا ديكتاتورية أو تدخل في شؤون الآخرين. وإلا كيف يستطيع هؤلاء أن يفسروا ما يُذكر في كل كتب السياسية الشرعية بأنّ الخليفة المسلم يجب عليه أن يُخرج في كل سنة دفعة أو دفعتين على بلاد الكفار وعلى المسلمين أن يعينوه على ذلك، ويحق له أن يأخذ من أموال الناس، وهذا أمر واضح في القرآن، حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ولو لم يعتدوا علينا.

فهم يعلمون هذه الأمور، مرّة حصل نقاش في التلفزيون الفرنسي، عادة يعملون نقاشات فيأتون بواحد مسلم وواحد يهودي وواحد بوذي وكذا، فأقاموا مثل هذه النقاشات، فكان هناك حاخام يهودي وهناك رجل مسلم من الناس الذين يعيشون في الغرب، فبدأوا يتناقشون، فأراد اليهودي أن يُحرجه في موضوع الجهاد فسأله عنه، فقدّم المسلم الجهاد تقديمًا خاطئًا، أراد أن يهرب وأن يُقدّم الإسلام للرأي العالم الفرنسي بطريقة جذّابة ..

فقال له الحاخام:"إما أنك تكذب وإما أنك لا تعرف دينك، الجهاد عندكم في الإسلام هو كذا وكذا"!. فشرح الجهاد أحسن من المسلم، يعني الرجل يعرف الجهاد تمامًا؛ يعرف مقاصده وأحكامه وأن الجهاد هو عملية فرض وأننا نُكره الناس، وإلا كيف تُفسّر حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: (عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل) [1] . وهم الذين أكرهناهم للدخول في الدين، إكراهًا مباشرًا أو غير مباشر.

ولاحظ عملية التعامل مع أهل الذمة، نضَّطرهم إلى أضيق الطريق وكذا وكذا، كلها عملية حصار نفسي حتى شيئًا فشيئًا يدخل هذا الرجل في الإسلام، حتى لو دخل الإسلام حتى يدفع هذه القضايا، ولكن أولاده سينشأون مسلمين.

فالإسلام يأتي بالقناعة ثم يأتي بعملية الحصار النفسي والمادي، ففي الإسلام هناك عملية فرض لدين رب العالمين على الآخرين، وهم يعرفون هذا الأمر، فيريدون أن لا يقوم لهؤلاء الناس قائمة، لأنه لو قامت لهم قائمة فسيقضون على الحضارة الغربية.

إذًا هذا هو الغرض من الغزو؛ أخذ المواد، تصريف المصنوعات، ثم عملية منع المسلمين من أن يكون لهم كيان.

فهؤلاء الناس خرجوا نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدوها فلجأوا إلى طريقة الاستعمار غير المباشر، مثلًا في الجزائر؛

(1) صحيح البخاري: (3010) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت