المسلمون". والآن الحملات الصليبية والتبشيرية دخلت أفغانستان وأعادوا احتلالها بالطرق الحديثة [1] ."
يقول أحد الإخوة من الذين كانوا في أمريكا؛ قال:"الآن هناك كثير من شركات البترول والمعادن واضعة لمخطّطات على مناطق الاستثمار في أفغانستان وتنتظر أن تستلم فقط حتى تدخل وتستثمر، وكل شركة تعلم حقوقها، وهناك سباق ومناقصات ورشاوى بين الشركات على هذه التركة، فالشركة الفلانية ستأخذ المقاطعة الفلانية والشركة الفلانية ستأخذ المقاطعة الفلانية وهكذا، فهم يقتسمون التركة".
فهي حالة احتلال والذي استفاد هو الغرب، وتواجهنا الآن معضلة معقَّدة طولًا وعرضًا، وأنا نفسي لم أخرج منها بقرار؛ إذا قلنا:"لا نسمح للصليبيين بالمكوث في أفغانستان"، فسيأتيك أفغاني ويقول لك:"هم مقتدرون ويعطوننا مالًا ويبنون لنا مستشفيات ومساعدات، فأحضروا المسلمين يسدّون لنا هذه الثغرة ونحن نطرد الصليبيين"، والمسلمون لن يأتوا، وبالتالي دخلنا في دوّامة، فالمسلم لن يأتي والصليبي سيأتي محلّه، ونحن نعلم أن الصليبي مقابل كل دولار يُعطينا إياه سيأخذ عشرة آلاف ..
فهذا الذي حصل؛ أنّ المسلمين يموتون والصليبيين يستفيدون. وهذا هو الذي حصل في الجزائر، وهذا الذي حصل في كل حركات الجهاد، فنحن نريد أن نفهم حتى لا يحصل هذا وحتى نعلم أنّ هؤلاء الناس لا أمان لهم لا عصمة لهم.
هؤلاء الناس ربّما يكونون مؤمَّنين هنا في أفغانستان من بعض القادة الأفغان. وهنا نقطة مهمة جدًا؛ أنا لست مع ضرب الصليبيين في الأراضي الباكستانيّة نهائيًا؛ ليس لأنهم معصومون، وليس لأن الأفغان أمّنوهم، بل أنا أعتقد بأن هؤلاء الناس تأمينهم غير سارٍ، ولكن لا يُضربون بسبب ما يُعرف بداهةُ أن كثيرًا من الحركات الإسلامية والجهادية لجأت إلى هذه البلاد فلا نريد أن نخرّب عليهم هذا العشَّ الصغير الذي يُفرِّخون فيه حتى نتجاوز هذه المرحلة.
بعد أن قتل يهودي مجنون في غزة سبعة من العمّال العرب؛ قام واحد فلسطيني في عمان وطعن عشرة سيّاح وقتلهم؛ في البداية أطلق عليهم النار بالكلاشنكوف أو بالمسدس ثم دخل بالسكين على السيّارة وطعن كل الجرحى وقضى عليهم، فهذا من الأعمال الفردية، لا أحد قال له أفعل ذلك.
وكذلك الشاب الذي أخذ حافلة يهودية ونزل في الوادي فقتل سبعة أو ثمانية أو عشرة، وسبحان الله لم يُقتل ولم يحدث له شيء بل أخرجوه جريحًا والآن مقبوض عليه.
فهذه الأعمال الفردية هي التي يدعو إليها البيان، ولم أتكلم فيها إلا بعد أن راجعتها من الناحية الشرعية وأن هذا العمل صحيح؛ فحكّامنا لا يحقّ لهم أن يؤمِّنوا، وهؤلاء الناس فعلوا بنا أكثر ممّا نستطيع أن نفعل فيهم.
فهذا الكلام للتعميم حتى تأخذ الفكرة أنت وتنشرها، طبعًا لا أستطيع أن أطلب من الجميع وأقول لهم:"لا تقولوا أن أبا مصعب قال هذا الكلام"، لو لم يعرف أنّنا نقول هذا الكلام من باب الأمن والحيطة ومن باب (استعينوا على إنجاح
(1) كان هذا الكلام في بداية سنة 1991 م قبل قيام حركة طالبان وسيطرتها على أفغانستان وإقامة حكومة إسلامية تحكم بالشريعة وتقيم الأمن، فالحمد الله الذي لم يضيّع دماء الشهداء.