الصفحة 22 من 30

من السمع والطاعة والتأمين والمعاهدات، وحكامنا كلهم بالجملة كفرة وليس لهم أنفسهم عصمة ..

أنا كنت أناقش أحدهم مرة في رمضان في أوروبا فجاء أحد شيوخ الأزهر، شيخ حليق يقول في الجلسة:"أنا من الحزب الوطني"، جاء من الأزهر حتى يُقرئ الناس القرآن خلال رمضان، كنّا نتكلم فأراد أن يحرجني، أنا قلت له ما حكم هؤلاء الناس في الجزيرة؟ وذلك بعد الحرب، فقال لي:"هؤلاء الناس مُؤمَّنون".

فسألت إمام المسجد فقال:"هم مؤمَّنون"، وإمام المسجد رأيه غير هذا ولكن قال هذا خوفًا لأنه رجل مصري؛ حتى قال لي فيما بعد:"لماذا أحرجتني أمام شيخ الأزهر فهذا مخابرات"، فهو غير مقتنع ولكن أخذ بالتقية حتى لا يُنقل عنه هذا.

فهو أراد أن يقنعني، فقال:"إنت إيش رأيك؟ هل يُقتل هؤلاء الناس المؤمّنون؟"، فقلت له:"أنا رأيي نقتل الذي أمّنهم، فهذا أولى بالقتل"، فحتى هو صار يضحك، فقلت له:"نحن نقتل الذي أمّنهم ثم نقتلهم".

فهؤلاء الناس ليس لهم حقّ التأمين؛ فكلّ عهودهم ومواثيقهم وقوانينهم نتقرّب إلى الله تعالى بعصيانها، فكيف نأخذ بأمان هؤلاء الناس؟ فالشرط الأوّل للأمان ساقط.

الشرط الثاني للأمان أن هؤلاء الناس لا يؤمّنون مجانًا بل يؤمَّنون بقانون وبتشريع وهو دفع الجزية، وهؤلاء لا يدفعون الجزية بل نحن من ندفع الجزية، ونحن الذين دماؤنا غير مؤمَّنة، ونحن الذين أعراضنا غير مؤمّنة، غير مؤمّنة بطريقة أو بأخرى.

لا أدري إن كان ثبت هذا أو لا؛ الشيخ علي الفقيه قال في خطبة الجمعة:"تعهّدت مصر بإرسال خمسة آلاف من الممرضات والممثلات ومن يرفِّه عن جنود الأمريكان في الجزيرة"، والبحرين أصبحت المصيف الأساسي للقوات، فمن الذي دمه وعرضه غير مؤمّن؟ فالقضية كلها معكوسة ونحن ما زلنا نسأل هل دماؤهم مؤمنة!.

الأمر الآخر في قضية المدنيين؛ يقول تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [1] ؛ والحلفاء أثبتوا خلال الحرب والاحتلال الذي حصلت في بلادنا في مرحلة ما بين الحربين؛ أنهم كانوا يتعمّدون قتل المدنيين، فقلنا لعلّ هؤلاء الناس تطوّروا وأصبحوا إنسانيّين؟ فماذا حصل في الحرب الأخيرة في السنة الماضية؟ أنّهم تعمّدوا قتل المدنيّين، ضربوا ملجأ العامريّة وهم يعلمون أن هذا ملجأ وأن فيه نساءً وأطفالًا، فضربوه وقُتل نساء وأطفال.

حتى واحد من إخواننا السوريين اللاجئين للعراق وهو رجل أعرفه؛ قُتلت زوجته وأولاده وبنته وأولادها، ولم يبقَ من أسرته وذريّته إلا شاب واحد لأنّ عمره كان فوق السبعة عشر سنة فلم يُدخلوه الملجأ، فهؤلاء الناس الذين قُتلوا واحترقوا في الملجأ هم مدنيون.

فالفتوى التي جاءت في هذا البيان والتي سألت عنها؛ هي فتوى بدون حالة الحرب؛ يعني بدون الحرب الوضع كذا؛ أن

(1) سورة البقرة، الآية: 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت