الصفحة 21 من 30

أمر آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن النساء والذراري يبيّتون مع آبائهم ورجالهم، فقال: (هم منهم) [1] ، ونصّب النبي - صلى الله عليه وسلم - المنجنيق على الطائف لأنهم استحلوا الربا كما استحلّ أهل الجزيرة الآن الربا منذ عشرين سنة دون أن يعلم العلماء، فنصب عليهم المنجنيق ونزل القرآن {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [2] .

فرُمي عليهم المنجنيق وهو لا يفرق بين الرجال والنساء بل يقتل الكل، فسئل عن هذا فقال: (هم منهم) ، هم لآبائهم، فحاول البيان أن يبيّن هذا.

وهناك نقطة لم يذكرها البيان ولكن ألفت النظر إليها، انتبهت إليها أنا من خلال حياتي في الغرب، وهذا الكلام ليس في البيان ولكن للتوضيح، المجتمع الغربي حضارة ديمقراطية، لم تخرج الجيوش الغربية كما يحصل في بلادنا بأمر شخص أو شخصين أو عشرة، بل خرجت الجيوش الغربية من بلادنا بأمر جماعي، يعني الحكومة برمّتها أفرزها الشعب بطريقة حرّة.

وجاء القرار عن طريق البرلمان، والبرلمان فيه نواب كل الأحزاب المنتخبة في مجالس تمتد إلى الأحياء والعمد وإلى الارياف والقرى، فكلهم في البرلمان بقرار جماعي اتخذوا قرار الحرب، فقرار الحرب قرار شعبي صليبي وليس قرار أشخاص، يعني كل الغرب داخل معنا في هذه الحرب.

كيف نقول أنّنا يمكن أن نقتل منهم المدنيين ونحن مسلمون لا نعامل بالمثل؛ فإذا فعلوا أمرًا لا يجيزه الشرع لا نستطيع أن نفعله بهم؟

ولكن الأصل الذي تبنّاه هذا البيان والفتوى التي تأكدتُ منها وسألت عليها فيما بعد هي عملية إباحة دماء الكلّ، كلّه مع بعض؛ تقول الفتوى أنّ حصانة الدم والمال، -وموضوع العرض له تفصيلات لا نريد أن ندخل فيها الآن بل نتكلم عن الدم والمال-، حصانة الدم والمال تكون بطريقين في الشريعة الإسلامية؛ إمّا بالإسلام بأن يدخل الإنسان في الإسلام فيعصم دمه وماله وحسابه على الله، أو بالأمان.

فكل من ليس من المسلمين ولم يحصن دمه بالإسلام ولا بالأمان فهو من أهل الحرب، فلا هو مسلم لنعصم دمه ولا هو على عهد لنعصمه بالعهد.

والعهد أو الأمان والذمة نوعان؛ نوع دائم ونوع مؤقت، وهذا مفصّل في كتب السياسة الشرعية ومفصّل في كتب الفقه، الأمان الدائم هو للقاطنين معنا فهؤلاء لهم أمان دائم، أو للناس العابرين فهو تاجر نصراني فيأخذ أمنًا مدة إقامته في بلادنا، وهذا مقنّن في كتب السياسة الشرعية.

ما هي شروط هذا الأمان الدائم أو المؤقت؟

له شرطان؛ أولًا من يحقّ له أن يعطي الأمان؟ هو الحاكم المسلم الذي تتوفر فيه شروط الإسلام فيأخذ أحكام الولاية

(1) صحيح البخاري: (3012) ، صحيح مسلم: (1745) .

(2) سورة البقرة، الآية: 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت