عمل فردي، هذه الأعمال الفردية تسد ثغرة كبيرة عن الإسلام.
فأنت قد تكون عضوًا في المخابرات أو تخدم جنديتك الإجبارية في الشرطة، وعندك سلاح وإمكانية؛ فوجدت واحدًا من هؤلاء فتستطيع أن تقتله.
ولكن الخوف أن كل واحد منا يتصرف بعشوائية على مزاجه، ولهذا أنا أردت أن لا أسجل هذا الشريط ولا أنشره، لأن هذا الكلام خطير يسمعه ويطبّقه كل واحد على فهمه، فلا أريد أن يقال:"والله كان أبو مصعب في المعسكر الفلاني يحرّض الناس على الإرهاب الدولي .."؛ نعم أنا أحرّض على الإرهاب الدولي ولكن يجب أن يكون عندنا عقل، وهذا الكلام لا يصبح مشاعًا.
ولهذا كما قلت لكم هذا البيان وزِّع في بيشاور وفي اليوم التالي كانت إذاعة (صوت أمريكا) تحلل عن البيان، فما الذي حصل؟
بعض العملاء للمخابرات الأمريكية أو غيرها الذين بيننا؛ وكلنا يعلم أن بيننا مثل هؤلاء الجواسيس، -ونسأل الله إن كان بيننا أحد منهم أن لا يغادر هذا البيت إلا وقد قصم الله ظهره-، هؤلاء الناس الموجودون أخذوا البيان للسفارة الأمريكية أو غيرها؛ فخلال دقائق وصل لأمريكا بالفاكس، فهؤلاء الخبيثون يعرفون قيمة هذا الكلام، فانكبّوا عليه دراسة وتحليلًا.
والمصيبة أنهم يتصوّرون أن المسلمين كلهم بلغوا هذا المستوى من الفكر، فيتخذون الاحتياطات اللازمة وكأنّ المسلمين قد بلغوا هذا المستوى، وهي فكرة طُرحت، أنا لي في الجهاد أكثر من عشر سنوات، وعندما انتهيت من الفكرة وجدت جزءًا منها غريبًا عليّ، فقمت أسأل أن هذا يجوز أو لا يجوز.
فبالمختصر البيان يدعو إلى قتل هؤلاء الصليبيين بكافّة أشكالهم في كلّ مكان؛ في بلادنا وفي بلادهم، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، عسكريين ومدنيين وسواحًا .. إلخ. فهؤلاء الناس صاروا محاربين، ثمّ يفصّل البيان في هذا، والبيان لم يأتِ بأي دليل شرعي على الأفكار العامة ولكنه جاء بالدليل الشرعي على هذا الكلام [1] .
المعروف عندنا أن أهل الذمة بيننا وبينهم عهود فلا يجوز لنا قتلهم، والمعروف عندنا أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أمر بعدم قتل المرأة، وعندما وجد امرأة مقتولة قال: (ما كان لهذه أن تقاتل) [2] .
فجعل علّة عدم قتل المرأة أنّها لا تقاتل، فإذا المرأة قاتلت تُقتل، ومثلها الجاسوسة التي تأتينا أو الدبلوماسية أو القنصلة أو السفيرة؛ فهؤلاء الناس صور من الصور العسكرية للغزو.
(1) مسألة قتل النساء والأطفال تحتاج إلى تقييد، فالأصل عدم جواز ذلك، ويجوز قتلهم تبعًا لا قصدًا إذا اختلطوا بالرجال كأن يُضربوا بما يعمّهم كالمنجنيق والتحريق والقنابل، وكذلك يجوز قتل المقاتلين منهم، وكذلك قد يجوز قتلهم من باب المعاملة بالمثل إذا قتل الكفار نساء واطفال المسلمين. يقول الشيخ أبو مصعب السوري في كتابه (دعوة المقاومة الإسلامية) ناقلًا عن الشيخ عبد الله عزام:"أولا: النساء والأطفال: هؤلاء لا يجوز قتلهم أثناء الحرب إذا كانوا منفردين وكذلك بعد الأسر لا يجوز قتلهم، ويصبحون رقيقا بمجرد الأسر". اهـ.
(2) سنن أبي داوود: (2669) وصححهُ الألباني في السلسلة الصحيحة.