أربعة مرات ووجدتها هكذا.
فالإسلاميون وقعوا في اختلاط عجيب؛ شطر هنا وشطر هناك، ولم تكن تقع إلا على شراذم تقيّم الموضوع بشكل صحيح؛ ومن هذه الشراذم هذا البيان الذي يطالب بوجود معسكر ثالث للمسلمين؛ لا يقع هنا ولا يقع هناك؛ صدام كافر قبل الحرب وأثناء الحرب وبعد الحرب، فكفر صدّام غير متعلق بالحرب وإنما متعلق بالحكم بغير ما أنزل الله وغيره.
والطرف الآخر كفر قبل الحرب وأثناء الحرب وبعد الحرب، والتصوير الصحيح للمعركة أن هناك كفرة من العرب قد استنصروا بكفرة من الأوربيين على كافر من العرب، هذه هي الصورة التي حصلت، وكان يجب أن يكون سؤالنا هل يجوز أن يستنصر المرتد بالنصراني؟ نعم قد يجوز فكلهم كفار {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .
فهذا الذي حصل، ولكن شُوّهت المسألة وانقسم المسلمون بين هنا وهناك، ولم يكن هناك من يقول أن الباطل في المعسكرين.
ونحن معركتنا الأساسية في ذلك التوقيت من ناحية المصلحة مع من؟ هل كانت معركتنا كمسلمين مع صدام أو مع القوة الصليبية الغازية؟ هم كلهم كفرة ولكن هناك بلاء أعظم، معركتنا مع صدام مفتوحة من قبل الحرب ولم يغلقها أحد، والله -سبحانه وتعالى- أمرنا فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [1] ، فالعراقيون الذي يليهم الكافر صدّام، والسعوديون يليهم فهد وهكذا.
ولكن نزل بلاء جديد وهو كما بشّر النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبر في الحديث: (فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا) [2] ، يعني 960 ألفًا، والعدد اقترب من هذا، هذا هو البلاء، فمعركتنا مع هؤلاء.
فمن الناحية التكتيكية كان ضرب صدام حسين في تلك المرحلة خطأ تكتيكيًا، فالذي يتبنّاه البيان أنّ حربنا مع اليهود والصليبين وأمريكا ودول الحلف لا يجعلنا ندخل تحت الحزب الآخر، فنحن نحارب هذا الحلف برايتنا وهويتنا كمسلمين، فهناك كفار في الصين فما علاقتهم بالحرب التي نحن فيها؟ لكن هذا لا يجعلنا مع الصين.
فحاول البيان أن يركز على أنّ الحرب مع اليهود والنصارى، بل أن صدام حسين هو بعض إفرازات هذا البلاء، فبدأ البيان هنا يقترب من الموضوع ووصل إلى حقيقة أنّنا نحن كنا وما زلنا منذ سقوط الخلافة ومن قبل سقوط الخلافة في مواجهة حرب صليبية شرسة.
كل الناس تعرف أن الخلافة سقطت في عام 1924 م؛ ولكن تمّ عزل السلطان الأخير عبد الحميد -رحمه الله وغفر له- في سنة 1908 م، ولكن عمليًا الخلافة العثمانية بدأت في السقوط منذ سنة 1680 م، يعني قبل ذلك على الأقل بـ 200 سنة، وذلك عندما فرضت الدول الأوربية على الدولة العثمانية القوانين الغربيّة، وبدأ جزء من القانون الغربي يدخل
(1) سورة التوبة، الآية: 123.
(2) صحيح البخاري: (3176) .