لأنهم نخروا أصلًا حضارته؛ حتى أن شيفرات الصواريخ السوفييتية العراقية خلال المعركة كانت عند الغرب، فكانت الصواريخ تنطلق هكذا ثم كلها تنفجر في السماء.
وهو أصلًا قد بنى حضارته على المظالم، والجيش العراقي كان يمشي بالعصا والقتل، فعندما وجدوا فرصة فرّوا وانهزموا.
ولا يُعير البيان اهتمامًا كبيرًا هل صدّام حسين عميل أو لا، والعجيب في الموضوع أن البيان كُتب وكان العمل الإسلامي في كلّ الدنيا في أوج سقوطه، كلّ الحركات الإسلامية سقطت، وعندما خرج البيان هنا كانت الحرب قد انطلقت في 16/ 1/1991 م.
وهذا البيان مؤرخ في 26/ 10/1990 م؛ يعني قبل الحرب بشهرين ونصف، ففي هذا التاريخ -إذا كنتم تذكرون- كان العمل الإسلامي برمته -إلا ما رحم الله- كان قد انشطر شطرين؛ شطر مع الحلفاء على الطريقة السعودية، وشطر مع صدام.
الشطر الأعظم من العمل الإسلامي كان مع صدام، لم يسقط في الفخّ السعودي إلّا إخوان الخليج والحركات الإسلاميّة الخليجيّة وعلماء الخليج وارتباطاتهم في الخارج.
بينما ففي كل الدنيا، في المراكز الإسلامية في الخارج، في أوروبا وفي أمريكا، الحركة الإسلامية في تونس، وفي الجزائر وغيرها؛ كلّها سقطت في فخّ صدّام ولكن على درجات.
فقلبيًا الكل دخل في القضية، والسبب كان أنّ صدّام قام بعملية استعراض بضرب اليهود بالصواريخ، حتى أنّ هناك علماءً كبارًا وجهاديّين كبارًا أمثال الشيخ أحمد نوفل وقعوا في هذا.
أنا ناقشت الشيخ أحمد بعد الحرب في بيته فقلت له:"كيف وقفت هذا الموقف؟"، فقال لي:"طالما انشطرت المعركة شطرين؛ شطر مع اليهود وشطر يضرب اليهود، فنحن لا نستطيع إلا أن نكون مع الشطر الذي يضرب اليهود".
حتى قال:"إذا كانت الصواريخ العراقية تنزل في الضفة الغربية وتقتل المسلمين فنحن نقبل أن تنزل ثلاثة صواريخ على المسلمين وصاروخ على اليهود".
ونحن نعذره في نقطة واحدة والرجل من أعلام الجهاد، نسأل الله أن يهديه، كان يقول:"نحن نُضْرَبَ من أربعين سنة، فلأوّل مرة نَضْرِب"، يعني العملية العاطفية التي حصلت أثّرت فيه، وكل الفلسطينيين كان عندهم هذا الشعور لأنّهم قُصفوا وضُربوا آلاف المرات، ثم يخرج رجل يدافع عنهم.
فهذا كان ولا زال شعور الرجل العامي، حتّى أنّي كنت في الأردن قبل شهرين مع سائق عادي فقال:"سقط عندنا رجل شهيد في هذه الضربة ودمّروا لنا بيتنا"، فهذا شعور الرجل العادي.
أمّا الغنوشي فوقف من قبل مع إيران، يعني لما خرج الخميني خرج الغنوشي ليطالب الأمّة بأن تبايع الخميني خليفة على المسلمين، وكان ممن ذهب هذا المذهب هو وفتحي يكن في لبنان ويوسف العظم، هؤلاء ممن قرأت لهم أنهم طالبوا ببيعته