فعندما وقعوا في شر أعمالهم قالوا:"نحن يجب علينا أن نحفظ مصالحنا بأنفسنا ولا نعتمد على حكام ضعاف"، فجاؤوا بهذه القواعد وجاؤوا لاحتلال الجزيرة.
هذا الكلام ليس جديدًا علينا ونحن وصلنا إليه بالتحليل والاستقراء بدون أن نقرأ دراساتهم؛ ولكن الاستعراض هنا جميل وموجز، يقول: لذلك نزلت القوات الغربية في الجزيرة.
وهناك قضايا قد يختلف فيها التحليل لنقص المعلومات؛ يعني هل صدّام حسين جزء من المؤامرة؟
وصدام حسين هو تلميذ مباشر لميشيل عفلق؛ وميشيل عفلق قال له البابا:"يا مشيل لقد حقّقت ما لم تحقّقه الغزوات الصليبية في الشرق خلال مائتي سنة"؛ فهو لوحده فتح بلاد الشام والعراق كلها.
ثم لم يتركونا هكذا إلى أن زعموا أنه أسلم ومات على الإسلام ودفنوه في مقابر المسلمين، وقالوا أنّ ميشيل عفلق أسلم، فالذي أسلم ميشيل والذي شهد على إسلامه صدّام!!.
وأنا ناقشت كثيرًا من الإخوان المسلمين وكانوا يجادلونني ويقولون:"هل شققت على قلبه ولماذا تتكلم في إسلام الرجل؟"، أنا قرأت آخر مقالة كتبها ميشيل عفلق قبل وفاته، وأقول ربّما يكون ميشيل عفلق أسلم ولكن أي نوع من الإسلام؟
أسلم على مفهومه هو؛ هو يعتبر أن الأمة العربية هي في ذاتها معدن غالٍ، وأنها أفرزت حضارات وأفرزت كذا وأفرزت فنانين وأفرزت محمد -عليه الصلاة والسلام- وأفرزت ميشيل؛ فهي أمة راقية لوحدها، فيعتبر الإسلام أحد إنجازات العروبة، وصدام حسين بالمناسبة على مذهبه. فذهب مذهبه كثير من العلماء، وللأسف سعيد حوى دخل في هذا التيار الآن، وعدنان إبراهيم وكثير من إخوان سوريا.
فحتى لو افترضنا جدلًا أنه أسلم؛ فمذهبه أن العروبة هي الأصل في الإسلام، فنقول لهم: الله لا يعطيكم العافية، فأين نذهب بالأتراك والأفغان وغيرهم؟!
الأمة الإسلامية ألف ومائتي مليون، العرب مائتي مليون، مائتان من ألف ومائتين، فماذا نفعل بالألف مليون؟ سلخوهم عن الإسلام بهذه الطريقة.
فميشيل عفلق إذا كان أسلم فهو أسلم على هذا المفهوم، حتى أنه سمّى ولده محمدًا وكانوا ينادوه (أبو محمد) ، فهذا الرجل هو الذي زرع هذا الفكر، فهل يا ترى أن صدام حسين يلعب دور لتدمير القوى العراقية العسكرية كلها؟
ويدلّ على هذا أن الغرب مازال يحافظ عليه، كل ما كاد الشيعة والأكراد أن يقضوا عليه تدخلوا ليحافظوا عليه، فهذا دليل قوي على أن صدام بدأ الحرب وله دور في المؤامرة، ولكن دوره كان دور البطل، فهذا وارد وممكن، ولكن هل نقطع به؟ ليس عندنا أدلة.
الاحتمال الآخر؛ أن هذا الرجل بدأ عميلًا بيقين ولكن لعلّه في مرحلة من المراحل أراد أن يلعب بحسابه الخاصّ كما فعل ضياء الحق، فقالوا يجب أن نقضي عليه، ويحتمل أنه كان مخلصًا في شقه الأخير في صدامه معهم ولكنهم قضوا عليه