الصفحة 13 من 30

النظر عن المسلمين له فاعلية وانطلاق، مبادئ الإسلام لوحدها بدون أن يتدخل المسلمون لها قدرة على الانتشار، ولذلك ثلث العالم الإسلامي فُتح بالسيف، وباقي الثلثين فُتح بالتجار والمسافرين بدون سيف.

فلذلك عندما يكون هناك أي جوّ يسمح للإسلام بالانتشار ينتشر، ولذلك هؤلاء الناس وقعوا في شرّ أعمالهم؛ عندما (فرملوا) الحركة الجهادية بالحركة المدجّنة أو الحركة الديمقراطيّة وقعوا في شر أعمالهم، فهناك كثير من الجهاديين وكثير من الديمقراطيين أفكارهم الإسلاميّة سليمة استفادوا من أجواء الحرية وافتتاح المساجد؛ فتمدّد الإسلام بصورة أكبر.

كان الناس سابقًا نتيجة الملاحقة والمطاردة الناس تقوى شوكتهم ولكن يقلّوا؛ فالذي على دينه يقوى ويشتد ويصبر ويُقتل ويُسجن فيصبح قوي الشكيمة، ولكن الإسلام لا ينتشر.

فلما فُتِح المجال في المساجد وغيرها؛ كلّ الإسلاميين ركبوا الموجة واستفادوا؛ فلا تضمن فرنسا أو أمريكا أن يكون كل خطيب يصعد إلى المنبر من الديمقراطيّين، فالناس كلهم سيتكلمون ويستفيدون من الموجة الديمقراطية، ولاحظ نشاط (الجماعة الإسلاميّة) أدخل الفكر الذي يسمّونه متطرفًا إلى كل مكان، بسبب عملية الانفتاح.

فوقعوا في قضية خطيرة وهي أنهم لو ضغطوا على الإسلاميين وقتلوهم يصبحون جهاديّين ويزدادون شراسة ويكون عندهم اندفاع، ولو تركوهم بالديمقراطية يصير عندهم انتشار، فقالوا: نريد ديمقراطية بلا إسلام، فأدخلوا حتى شريحة الإسلاميين الديمقراطيين في تناقض، فوجدوا أن هذا التناقض مشكلة وشيئًا فشيئًا ينمّي الإسلاميين في الاتجاه الصحيح؛ فرجع الغربيون لتفكيرهم الأول وقالوا: إذًا لا بد من مزج النموذجين في الاستعمار؛ أن يكون لنا تواجد عسكري حقيقي وأن يكون هذا بصورة حكومات محليّة.

فأبقوا على هذه الحكومات وعلى هياكلها ولكن لم يعودوا يطمئنون أن قوة هذه الحكومات المرتدّة كافية لوحدها؛ وخاصة في المناطق الخطرة؛ فلو حصل انقلاب إسلامي في الجزيرة فما الذي سيحصل؟ ستقع منابع البترول في أيدي المسلمين وستُفتح قِبلة العالم الإسلامي لكل المسلمين.

وانظروا إلى بلاد مثل الجزائر، أنا ذهبت إلى فرنسا من عدة سنوات؛ كان عندنا مدرِّسة لغة فرنسية تعتبر أن الجزائر -إلى الآن- قطعة من فرنسا تحتلها قبائل جزائرية محليّة، يعني مثل لو انفصل جزء من فرنسا، فهي مقتنعة إلى الآن أنها جزء من فرنسا ولكن هؤلاء الجزائريين شطروها عن الوطن الأمّ.

فهم وقعوا في مشكلة؛ وأنا قرأت إحصائيات في فرنسا؛ الناس مرعوبون؛ نسبة الشيوخ الذين فوق 45 سنة في المجتمع الفرنسي 85%، ونسبة الأطفال تحت 15 سنة ضئيلة جدًا جدًا، بينما ارعبتهم إحصائية الجزائر؛ أنه في الجزائر 25 - 30 مليون نسمة، منهم 15 مليون نسمة عمرهم تحت 15 سنة.

فقالوا هؤلاء الناس مصيبة، ثمّ هم قريبون منهم وفي منطقة مفتوحة، وتعلموا الحضارة الفرنسية واللغة ومعظمهم حملة شهادات وعاشوا في فرنسا فترة؛ فوقعوا في شر أعمالهم، ولذلك قال (متران) :"إذا وصل هؤلاء الناس الإسلاميون إلى الحكم بأي طريقة من الطرق فسنقوم بتدخل عسكري، ولن نحتمل أن يحصل هذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت