الصفحة 12 من 30

والآن عندما دخلوا في حالة جهاد حقيقية وأصبحوا مضطرين أن يجاهدوا؛ بدأوا يحسبونها فاختاروا الخيار الآخر واختاروا البرلمان، حتى الزنداني نفسه والذي يعتبر من أفضل الإخوان المسلمين في اليمن، وهو دون الفكر الجهادي بكثير، ولكنه أفضل من الآخرين الذين يرفضون فكر الجهاد أصلًا، كان يقول:"إذا كان بالإمكان أن تُعدّل هذه المواد الكفرية في الدستور فسندخل البرلمان وإلا سنُوقع الناس في حرب أهلية".

فلما ضُغط عليه كثيرًا أصبح يقول:"الناس الذين يفرضون القتال في اليمن ويجرُّون الناس لحرب أهلية؛ هؤلاء الناس عملاء للغرب وعملاء لإسرائيل"، وتعرفون من يعني.

فبدأ يحارب فكرة الجهاد لأن عنده طريقة أيسر؛ يعني نحن نفترض الإخلاص في الرجل فنفسّر لماذا اختار هذا الاختيار إذا كان مسلمًا سوّل له الشيطان ووقع في الفخ الذي نصبه الغرب، أنه يظنّ أنّ الإسلام يمكن أن يتحقق من خلال البرلمان.

ومن أجمل الكلام الذي سمعته من أحد المشايخ؛ قال:"هؤلاء الناس يناقضون أنفسهم لأن الرذيلة بصورة تلقائية لا تفرز فضيلة، والأسود لا يفرز الأبيض، ولا تقوم الرذيلة أو الفضيلة إلا بهدم الأخرى هدمًا كاملًا، فإذا لم نهدم حضارات الكفر هذه فلن نستطيع أن نُقيم حضارة إسلامية صافية".

لنفرض أن أي لص من هؤلاء الحكام قال:"أنّا سأقيم الشريعة"؛ كما كان يقول الشيخ التلمساني، يقول:"لو حكم الحاكم بالإسلام فنحن نقبل به"، وهذا الكلام صحيح فأي حاكم يحكم بالإسلام سنقبل به، ولكن هل هذا الكلام معقول وممكن؟

يعني هو إذا حكم بالإسلام فسيجلد أو يرجم الزناة وسيكونون منهم، ويسقط السارقين وسيكونون منهم، سيلاحق النشّالين ويذهب هو وعصابته أو عائلته، هذا الدين أكرم على ربّ العالمين أن يقوم عليه إلا ناس تربّوا به ونشأوا به وتشبّعوا به ثم يطبّقوه بصور تلقائيّة.

فهؤلاء الناس بدأوا يقنعونا أنه يمكن أن يحكم الإسلام بالبرلمان، فحقيقةً استطاعوا أن (يُفرملوا) الحركة الجهادية بواسطة الحركة الإسلامية المدجَّنة.

لدرجة أنك تجد حتى الترابي عندما حقّق دولة على الفكر الديمقراطي، ماذا الذي فعله؟

الترابي له كلام كثير، منه أنه يقول أن الجهاد في هذا العصر أصبح لا لزوم له؛ لأنه الآن بالإمكان تبليغ الدعوة عن طريق النظام الدولي بسياسة حسن الجوار بين الدول، نحن نستطيع من خلال حسن الجوار أن تسمح لنا فرنسا أو إنجلترا ببعث الدعاة الذين يدعون الناس للإسلام فلماذا نقوم بالجهاد؟!

فأوصلوا الأمر إلى شيء ظاهره الإسلام ولكنه في الحقيقة ليس الإسلام الذي نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فاستطاعوا أن يفرملوا الحركة الجهادية، ولكن ما الذي حصل؟

الذي حصل أنهم عندما أعطوا شيئًا من الديمقراطية للحركة الإسلاميّة انتشر الإسلام، الإسلام بفضل الله لوحده بغض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت