الصفحة 11 من 30

فلما قامت هذه الحركة قاموا باختراقها وتدجينها بالصورة التي حصلت إلى أن آلت الحركة الإسلامية في الفترة الأخيرة إلى الصورة التي تعرفونها، نتيجة الضرب والتعذيب والإكراه والاختراق ولأن كثير من قادة العمل الإسلامي صاروا عملاء ودخلوا في الماسونية. وهناك حركات نتيجة السجن والتعذيب صارت مُدجَّنة، وهناك أناس اشتروهم.

ففي النهاية وصلنا إلى حركة إسلامية مجوَّفة لا تستطيع أن تُؤدي الدور المطلوب منها، فبدأت تيارات الجهاد وتيارات التكفير تظهر، وجزء من هذا الكلام استعرضناه في المحاضرة الماضية عندما تكلمنا عن مراحل الصحوة الإسلامية.

فلما ظهرت مدرسة الجهاد وقع الاستعمار في ورطة؛ أن جزءًا من المسلمين بدأ يقتنع بحمل السلاح وهذا الكلام يحتاج إلى حل، فرأوا أنّ أفضل وسيلة هي ضرب الجهاديين بالحركات الإسلامية المدجّنة.

وهم صرّحوا بها؛ حتى أنّ وزير الخارجية الجزائري أو لعله رئيس الوزراء قال بكلّ وضوح، قال:"نحن أمامنا خياران؛ إما أن نضرب الحركة الأصولية المسلحة التي تتبنى العنف مباشرة وندخل معها في قتال، أو نضربها بالحركة الإسلامية المعتدلة، ونحن في الجزائر أخذنا بالخيار الثاني"هكذا بكل وضوح ..

في سوريا أخذوا بالخيار الأول، أن تصطدم الدولة بالجهاديين ثم تصطدم بكل الإسلاميين، في الأردن مؤخرًا أخذوا بالخيار الثاني، لأن عملية دعم تيار من التيارات هو عملية إنهاك للتيار الآخر، فهم يعطون للمسلمين فرصة لكي يدخلوا إلى البرلمان وغيره كما حصل في كثير من البلدان، فلا يتركون مبررًا نفسيًا للناس بأن يقولوا أن الإسلام مطبق في البرلمان.

فحاولوا أن يضربونا بالديمقراطية، وكان هذا من أنجح الحلول التي مارستها الحكومات نيابة عن الاستعمار، وأنتم تعرفون أن هؤلاء الناس كالبهائم؛ يعني ليس لهم من الدراية والعلوم ما يجعلهم على مستوى المخططات التي ينفّذونها في حربنا، حقيقة المخططات ذكية جدًا، وهذا يوضّح أن هناك أيدٍ خفية تضع هذه المخططات.

فكانت أفضل طريقة وضعوها لمقاومة تيارات الجهاد هي دعم التيارات الإسلامية التي يسمونها معتدلة، التيارات الإسلامية (المعتدلة) طمّعوها بكذا وكذا ...

انظر لليمن .. قادة الإخوان المسلمين اليمنيون كانوا قد دخلوا في جهاد ضد الشيوعيين وكانوا أناسًا مجاهدين، ثم أدخلوهم في البرلمانات، وبمجرد أن تصير عضوًا في البرلمان تأخذ جوازًا دبلوماسيًا أحمر، وهذا يعطيك تسهيلات طويلة عريضة في كل الدنيا، وتأخذ راتب وزير أو راتب دبلوماسي، ولا يتوقف هذا الراتب حتى لو خرجت من البرلمان.

في اليمن مثلًا أول ما وصلوا؛ أعطوهم سيارة (رايز روفر) مباشرةً برقم دبلوماسي حتى يُسوِّي وضعه مع ما يتناسب، فمباشرة يتحول أحدهم من إنسان عادي إلى إنسان عنده جواز دبلوماسي وسيارة (رايز روفر) ومجموعة من المكاسب، ويصير أي واحد من عشيرتك يريد أن ينفذ مشروعًا يرجع إليك كعضو في البرلمان، فتصير مقصد الناس ويصير لك جاه ومكانة.

هذا الظرف الذي تأخذه عندما يأتون لينزعوه عنك فأنت تكون مستعدًا لتفعل كل شيء، إلا أن يُسلِّمك رب العالمين، فهؤلاء الناس دُجِّنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت