فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 144

وهي (مُنزَّلة) : وفي ذلك ردٌّ على من زعم أن الرخصة كانت تتضمن إباحة التصرف في ألفاظ القرآن دون تقيد بما أنزل، بل الأوجه كلها مُنزَّلة، يُعلّمها جبريلُ عليه السلام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ويلقِّنه إياها، حتى يحفظها صلى الله عليه وسلم ثم يبلِّغها الرسولُ إلى أصحابه ويقرئهم إياها، ويتخير لكل منهم ما يشاء حسبما يرى صلى الله عليه وسلم من أحوالهم، واستعداد كل منهم وطاقته ولغته ولهجته.

ثم وَصَفْنا هذه الأوجه، بأنها (وجوهُ قراءةٍ) لأننا وجدنا في الخبر قوله صلى الله عليه وسلم:"أقرأني جبريل على حرف .."وقوله حكاية عن جبريل عليه السلام:"إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف .."وفي لفظ (أن تقرأ أمتُك .. ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر الأحرف:"فاقرأوا منها ما تيسر .."وقوله:"فبأي حرفٍ قرأوا فقد أصابوا ..".

ووجدنا في الخبر أيضًا عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ هشان بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على حروف لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ووجدنا أُبي بن كعب يقول:"كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه".

فكل هذه الألفاظ صريحة في أن هذا الأحرف شيء متعلق بالقراءة، بل هي (قراءات) كما عبر أُبي رضي الله عنه.

ثم إنَّا لم نجد في أي رواية من هذه الصفة، ووجدنا الحكمة التي نص عليها الرسول صلى الله عليه وسلم متعلقة بأوجه القراءة قبل كل شيء، فاعتبرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت