فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 144

أما البرهان على القول المختار فنسوقه لك من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قراءات القرآن الثابتة المتواترة، وذلك على كل جزء من أجزائه.

فقولنا: (هي وجوهٌ متعددةٌ متغايرةٌ مُنزَّلة من وجوه القراءة) .

هذا ترجيح لأحد المعاني التي تحتملها لفظة (الحرف) ، فنكون بذلك قد حددنا معناه: بالوجه، إذ أننا لما استقرأنا ألفاظ الخبر وجدنا أنه لا يستقيم إلا هذا التأويل، ثم وصفنا هذه (الوجوه) بأربع صفات: فهي (متعددة) تذكيرًا بانتفاء الوضع السابق الذي هو توحيد أوجه القرآن على وجه واحد، وهي (متغايرةٌ) إشارة إلى وجود الاختلاف بين هذه الوجوه سواء في اللفظ فقط مع اتفاق المعنى، أو في اللفظ والمعنى، وفي هذا ردٌّ على ابن جرير ـ رحمه الله ـ الذي قصر الاختلاف بين الوجوه على نوع واحد هو: الترادف، ذلك أننا لما رجعنا إلى الخبر وجدناه يقول: إن كبار الصحابة وسادتهم في العلم والفقه والقرآن، كعمر بن الخطاب، وأُبي بن كعب، قد اعتراهم الذهول لما سمعوا الأوجه المنزلة، وسمعوا الرسول صلى الله عليه وسلم يُقرُّها كلها، فلم يحتملوا هذا الأمر في البداية، فوقعوا فريسة للشك والإنكار، وهذا يدلُّ على أن الفرق بين تلك الأوجه المتغايرة كان مهمًا وواضحًا بحيث أمكن أن يُحدث صدمةً علميةً لتلك الأذهان العظيمة المحمية بنور الإيمان.

وما أظنُّ الأمر يبلغ هذا الحد لو كان مقتصرًا على استبدال بعض الألفاظ المترادفة ببعضها، كهلم مكان تعل، أو إلينا مكان أقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت