فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 144

السجستاني، ولا أظن أن لهذا القول مخالفًا من المحققين، إلا أن يُفهم من كلام ابن جرير ـ رحمه الله ـ: أن كل كلمة في القرآن كانت تُقرأ بسبعة أوجه من الألفاظ المترادفة، المختلفة في الألسن المتفقة في المعنى، وهو حينئذٍ قول شاذٌ لا دليلَ عليه.

أما القول بحقيقة العدد، وبتحديده بسبعة أوجه، فلم يخالف فيه من المحققين إلا القاضي عياض، حيث ينسب إليه أنه قال في شرحه على مسلم: إنه رُخص للصحابة أن يقرأوا القرآن بالمعنى، دون تحديد للأوجه التي يقرأون بها.

وهذا قول باطل مردود بشقيه: الزعم بجواز القراءة بالمعنى، وأنهم لم يكونوا مقيدين بعدد في الأوجه المقروءة، وقد سبق تفنيد ذلك.

وبهذا يتبين أننا لم نأت بكلامٍ من عند أنفسنا، أو فهم ابتكرناه وابتدعناه لم يسبقنا إليه سلف، بل سبقنا إليه المحققون منهم ـ رحمهم الله وجزاهم عن القرآن وأهله خيرًا ـ إلا أنه قول متفرق في كلامهم لم يُجمع في موضع واحد، ولم يرتبه مُصنِّف واحد، بل وجدنا عند كل منهم جزءًا، وعثرنا على طرف، لكن أحدًا منهم لم يستوعب المسألة أو يشف الغليل، بل يتناولها من بعض الجوانب التي تجلت له بعد إعمال فكره فيه.

وأما حشْد القرطبي للآراء (1) ، أو جمع السيوطي للأقوال (2) ، فلم يقدم ذلك في المسألة شيئًا، ولا كشف فيها عن مخبوء.

(1) تفسير القرطبي (1/ 42) .

(2) الإتقان (1/ 131ـ142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت