جمعناها وعرضناها على البراهين من النصوص بالطريقة التي شرحناها في أول هذا الحديث، فالسيوطي مثلًا وهو أوسع من تعرض لهذا الحديث كلامًا، أشار إلى طرفين مما رجحناه إشارة عابرة غير عابئ بهما، وذلك في القول الثالث والقول الرابع في إتقانه (1) ، فقال:"الثالث": إن المراد بهما سبع قراءات، وتُعُقِّبَ بأنه لا يُوجد في القرآن كلمةٌ تُقرأ على سبعة أوجه إلا القليل، مثل (عبد الطاغوت) و (فلا تقل لهما أف) .
"الرابع": وأجيب بأن المراد أن كل كلمة تُقرأ بوجه أو وجهين أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة، ويُشْكل على هذا أن في الكلمات ما قُرئ على أكثر، وهذا يصلح أن يكون قولًا رابعًا. ا/هـ.
أما الحافظ ابن حجر العسقلاني فإن كلامه يُعد من أمثل ما ذُكر في بيان معنى الأحرف السبعة، فقد صدَّر كلامه عليه بقوله:
"باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف: أي على سبعة أوجه يجوز أن يُقرأ بكل وجهٍ منها، وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تُقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة".
والقول بأنه لا يلزم أن تنزل كل كلمة في القرآن أو آية على سبعة أحرف، ذكره أيضًا أبو عبيد القاسم بن سلام في (فضائل القرآن) ، وابن قتيبة، وأبو الفضل الرازي، والجزري في النشر، والبيهقي، وأبوحاتم
(1) الإتقان (1/ 135) .