"الأول": إخبارهم بالوضع الجديد، والرخصة الجديدة، وأن هذه الأوجه كلها قرآن منزل، وأن أي وجه منها كافٍ شافٍ.
"الثاني": بيان نوع الاختلاف الموجود بين هذه الأوجه، وتقريبه إلى أذهانهم، وأنه ليس من باب التناقض والتضاد، بل من باب التنوع وزيادة المعاني.
ولعلَّك حتى الآن قد تلمست معالم ما نريد أن نقوله في معنى الأحرف، لكنا نحبُّ أن نبين لك ذلك بعبارات صريحة محددة دقيقة، فنقول:
الأحرف السبعة: هي وجوهٌ متعددةٌ متغايرةٌ مُنزَّلةٌ من وجوه القراءة، يمكنك أن تقرأ بأي منها فتكون قد قرأت قرآنًا منزلًا، والعدد هنا مراد، مبعنى أن أقصى حدّ يمكن أن تبلغه الوجوه القرآنية المُنَزَّلةُ هو سبعة أوجه، وذلك في الكلمة القرآنية الواحدة، ضمن نوع واحدٍ من أنواع الاختلاف والتغاير، ولا يلزم أن تبلغ الأوجه هذا الحدّ في كل موضع من القرآن.
ولك أن تبادر بالسؤال عن معنى هذا الكلام، ومن قال به من السابقين، وما برهانه؟
فنجيبك بما يأتي:
أما من قال به، فلا نعلم أحدًا ممن تعرض لتأويل هذا الحديث جمع في تأويله هذا التفسير بكل أطرافه، وفصَّله هذا التفصيل الذي سقناه لك، إلا أنَّنا وجدنا في كلام العلماء شذراتٍ مبعثرةً، ولمحاتٍ منتثرةً،