التصرف في أملاكها ووضع حدودًا عادلة لتحكم الرجال في النساء، وللرق، ونقَّح نظام الحروب فمنع البغي والتمثيل بالقتلى وقتل من لا يقاتل كالنساء والشيوخ والأطفال ورجال الدين ... ) (1) .
فتبين أن آيات محمد صلى الله عليه وسلم على نبوته أدل ودلائله أعظم فإذا جاز القدح فيما دليله أعظم وشبهته أبعد عن الحق فالقدح فيما دونه أولى وإن كان القدح في المسيح باطلا فالقدح في محمد أولى بالبطلان وإذا ثبتت الحجة التي غيرها أقوى منها فالقوية أولى بالإثبات (2) .
ثم قال الشيخ رشيد رضا بعد أن ذكر هذه المقارنة:
(وقد أذعن لي ذلك الفاضل بأن محمدًا عليه أفضل الصلاة والسلام أعظم رجال التاريخ، إلا أنه احتج عليّ بسوء حال المسلمين، وكونهم على خلاف ما ذكرت في وصف الدين الإسلامي، فقلت له: إن بين الإسلام والمسلمين فرقًا كالفرق بين المسيحية والمسيحيين أو أبعد ... ) (3) .
2 -قارن الشيخ رشيد بين بعض التعاليم في القرآن والتوراة والإنجيل بغرض إثبات أن القرآن من عند الله لصحة تعاليمه دون التوراة والإنجيل المحرفين.
فمن تلك التعاليم التي ذكرها, ما جاء في إنجيل متى:"إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته وإخوانه حتى نفسه أيضًا فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا" (4) وفي الباب التاسع عشر من هذا الإنجيل ما نصه"أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم تأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي" (5) وأما أسفار التوراة فقد جاء فيها نحو ذلك في
(1) الوحي المحمدي ص 62.
(2) انظر منهاج السنة 2/ 56.
(3) مجلة المنار 4/ 384.
(4) لوقا 14/ 26ر وقد وهم الشيخ رشيد في نسبة هذا النص إلى إنجيل متى.
(5) لوقا 19/ 27.