وأول نقد يتجه لهذه الفقرة, هو أن الأناجيل الأخرى المعتمدة لدى النصارى لم تذكر تلك الوصية, وإنما انفرد بها متى, وهذه العبارة التي انفرد بها متى وردت في إنجيل مرقس هكذا: (وقال لهم اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن) (1) وفي إنجيل لوقا: (وأنت يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم) (2) وليس فيها ذكر الاب والابن وروح القدس (3) ،مع العلم بأن إنجيل يوحنا ما ألف إلا لإثبات ألوهية المسيح والرد على منكريها (4) ،ومع ذلك فإنه لم يذكر هذه الفقرة رغم أهميتها عند النصارى.
وحين نقل المرؤخ الكبير"يوسابيوس القيصري"هذه الفقرة لم يذكر فيه الآب ولا الروح القدس بل قال: (فقد ذهبوا إلى كل الأمم ليكرزوا بالإنجيل معتمدين على قوة المسيح الذي قال لهم: اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم باسمي) (5) .
يقول الدكتور"ج ريكارت"- أستاذ اللاهوت في الكلية الإرسالية الإنجيلية ( kaufman،texas) في كوفمان في ولاية تكساس: (إن الكنيسة الكاثوليكية بالإضافة إلى أرثوذكس المشرق قد كذبوا على العالم فيما يخص هذا النص من متى وذلك لأن كل من عمد بهذه الطريقة قد عمد كذبا ومات من غير خلاص) (6) .
فلا شك أن هذه الفقرة الدخيلة تدل على إلحاقيتها وعدم أصالتها.
يقول"أدولف هرنك":"صيغة التثليث هذه التي تتكلم عن الآب والابن والروح القدس، غريب ذكرها على لسان المسيح، ولم يكن لها وجود في عصر الرسل ... كذلك لم يرد إلا في الأطوار المتأخرة من التعاليم النصرانية ما يتكلم به المسيح وهو يلقي مواعظ ويعطي تعليمات"
(1) مرقس 16/ 15.
(2) لوقا 24/ 74.
(3) انظر: بشرية المسيح ص70.
(4) يوحنا 19/ 35.
(5) تاريخ الكنيسة يوسابيوس القيصري ص 100.
(6) نقلا عن الله واحد أم ثلاثة ص 166.