{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} قراء بفتح السين وهي لغة تميم وبكسرها وهي لغة الحجاز والمعنى أنهم لفرط انقباضهم وترك المسألة واعتماد التوكل عليه يحسبهم من جهل أحوالهم أغنياء ومن سببية أي الحامل على حسبانهم أغنياء هو تعففهم لأن عادة من كان غني مال أن يتعفف ولا يسأل ويتعلق من التعفف بيحسبهم وهو مفعول من أجله فإِن شرط نصبه وهو اتحاد الفاعل ليس بموجود لأن فاعل يحسبهم هو الجاهل وفاعل التعفف هو الفقراء فاختلف الفاعل وعرّف المفعول هنا لأن سبق منهم التعفف مرارًا فصار معهودًا منهم وأجاز ابن عطية أن تكون من لبيان الجنس، قال: يكون التعفف داخلًا في المحسبة أي أنهم لا يظهر لهم سؤال بل هو قليل وبإِجمال والجاهل بهم مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عفة، فمن لبيان الجنس على هذا التأويل."انتهى".
وليس ما قاله من أن هذه في المعنى لبيان الجنس المصطلح عليه في بيان الجنس لأن لها اعتبارًا عند من قال بهذا المعنى لمن إذ تتقدر بموصول وما دخلت عليه يجعل خبر مبتدأ محذوف نحو فاجتنبوا الرجس من الأوثان، التقدير فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ولو قلت هنا: يحسبهم الجاهل أغنياء، الذي هو التعفف لم يصح هذا التقدير وكأنه سمى الجهة التي هم أغنياء، بها بيان الجنس أي بيّنت بأي جنس وقع غناهم لأن غناهم بالتعفف لا غنى بالمال، فسمي من الداخلة على ما يبين من جهة المعنى لبيان الجنس وليس المصطلح عليه كما قدمناه.
وهذا يدل الى أنّ من سببية لكنها تتعلق بأغنياء لا بيحسبهم والجملة من يحسبهم حالية أو مستأنفة.