فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 2820

{تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ} الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أي تعرف أعيانهم أو تعرفهم بعلامة رثّة أطمارهم وشحوب ألوانهم لأجل الفقر، والباء في بسيماهم للسبب، والجملة أيضًا حالية أو مستأنفة، والتعفف تفعّل من العفة، عفّ عن الشيء أمسك عنه، وتنزه عن طلبه والسيما العلامة تقصر وتمد وإذا مدت فالهمزة للإِلحاق نحوها في حِرْبَاء ويقال سيمياء ككيمياء والهمزة للتأنيث وهو مشتق من الوسم ففيه قلب لجعل فائه فكان عينه وعينه مكان فائه.

{لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} الالحاف: الالحاح. ألح والحف بمعنى واحد. وإذا نفي حكم عن محكوم عليه بقيد فالأكثر في لسان العرب انصراف النفي لذلك القيد فيكون المعنى على هذا ثبوت سؤالهم ونفي الالحاح أي أن وقع منهم سؤال فإِنما يكون بتلطف وتستر لا بإِلحاح ويجوز أن ينفي ذلك الحكم فينتفي ذلك القيد فيكون على هذا نفي السؤال ونفي الالحاح فلا يكون النفي على هذا منصبًا على القيد فقط. وهذا فهم ابن عباس قال: لا يسألون الحافًا ولا غير الحاف. وهذه الجملة حالية أو مستأنفة وفي تعدد الحال خلاف وتفصيل وانتصب الحافا قالوا: على المفعول له أو مصدرًا الفعل محذوف أي لا يُلحفون إلحافًا أو مصدرًا في موضع الحال.

و {بِهِ عَلِيمٌ} أي مجاز ومثيب. كان لعلي رضي الله عنه أربعة دراهم فقط فتصدق بدرهم ليلًا وبدرهم نهارًا وبدرهم سرًا وبدرهم علانية. فنزل:

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} وقدم الليل والسر لأن الصدقة تخفى فيهما وتقدم ان الاخفاء أفضل. ودخلت الفاء في فلهم لتضمن الموصول معنى اسم الشرط لعمومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت