وظاهر الخطاب أنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه تسلية له ولما كان قوله: يؤتي الحكمة من يشاء، دل على انقسام الناس الى من آتاه الله الحكمة فقبلها ومن لم يؤته إياها فهو يخبط عشواء في الضلال نبّه بأن هذا القسم ليس عليك هداهم بل الهداية وإيتاء الحكمة إنما ذلك إليه تعالى.
{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ} أي لا يعود نفعه إلى أحد غيركم بل تختصون بجدواه فلا تبالوا بمن تصدقتم عليه من مسلم أو كافر فإِن ثواب ذلك إنما هو لكم.
{وَمَا تُنْفِقُونَ} أي النفقة المعتد بها.
{إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ} وهو الذي يتقبلها وقيل: هو نفي معناه النهي أي ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله والأولى إبقاؤه على النفي لأنهم لما نهوا عن وقوع الانفاق إلاّ لوجه الله حصل الامتثال فأخبر انهم لا ينفقون إلا ابتغاء وجه الله وانتصب ابتغاء على أنه مفعول من أجله. ومعنى وجه الله: رضاه، كما قال: ابتغاء مرضاة الله.
{يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} أي يوفي جزاؤه لكم.
{وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} جملة حالية أي لا تنقصون شيئًا من ثواب أعمالكم.
{لِلْفُقَرَأَئِ} خبر مبتدأ محذوف وكأنه جواب سؤال مقدر كأنه قيل لمن الصدقات المحثوث على فعلها؟ فقيل: هي للفقراء. فبين مصرف الصدقات.
{الَّذِينَ أُحصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي حبسوا أنفسهم على طاعة الله أو أحصروا لكونهم زمني أو حبسهم العدو.
{لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ} أي سفرًا لكسب وتجارة وذلك لزمانة أو خوف عدو والجملة حالية أي أحصروا عاجزين عن التصرف أو مستأنفة.