فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 2820

{خَيْرٌ لَّكُمْ} وفي قوله: وتؤتوها الفقراء ذكر فطنة الصدقات وخير افعل تفضيل أي من إبدائها أو معناه خير من جملة الخيور وإنما كان خيرًا لبعد المتصدق بها من الرياء والمن والأذى ولو لم يعلم الفقير بنفسه واخفى عند الصدقة أن يعرف كان أحسن وجاء أن مخفيها من السبعة الذين ظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وقراء ونكفر بالواو وبإِسقاطها وبالياء وبالتاء وبالنون وبكسر الفاء وفتحها وبرفع الراء وجزمها ونصبها وتقرير هذه القراءات وتوجيهها مفهوم من علم النمو. وقال ابن عطية: الجزم في الراء أفصح هذه القراءات لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء. وكونه مشروطًا ان وقع الاخفاء. واما رفع الراء فليس فيه هذا المعنى."انتهى".

ونقول ان الرفع أبلغ وأعم لأن الجزم يكون معطوفًا على جواب الشرط الثاني والرفع يدل على أن التكفير مترتب من جهة المعنى على بذل الصدقات أبديت أو أخفيت لأنا نعلم أن هذا التكفير متعلق بما قبله ولا يختص التكفير بالاخفاء فقط والجزم يخصصه به ولا يمكن أن يقال أن الذي يبدي الصدقات لا يكفر من سيآته فقد صار التكفير شاملًا للنوعين من إبداء الصدقات وإخفائها وإن كان الاخفاء حيزًا من الابداء.

{مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} من للتبعيض لأن الصدقة لا تكفر جميع السيئات.

{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أتى بهذه الصفة لأنها تدل على العلم بألطف الأشياء وأخفاها فناسب إخفاء الصدقة ختمها بالصفة المتعلقة بما خفي كان من أسلم يكره أن يتصدق على قريبه المشرك وعلى المشركين فنزلت:

{لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} أي ليس عليك أن تهديهم أي تخلق الهدى في قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت