قال سعيد بن عبد العزيز (15) أحد رواة هذا الحديث، وكان ابن حوالة رجلًا من الأزد، وكان مسكنه الأردن، وكان (16) إذا حدّث بهذا الحديث قال: ومن تكفّل الله تعالى به فلا ضيعة عليه.
فأخبر صلى الله عليه وسلّم أن الشام في كفالة الله، وأن ساكنيه في كفالته، وكفالته: حفظه وحياطته، ومن حاطه الله وحفظه فلا ضيعة عليه كما قال ابن حوالة.
ومنه ما رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرج من حضرموت _أو: بحر حضرموت_ نار تسوق الناس) ، قلنا: يا رسول الله، ما تأمرنا؟ قال: (عليكم بالشام) (17) .
أشار صلى الله عليه وسلّم بالشام عند خروج النار لعلمه بأنها خير للمؤمنين (حينئذٍ) من غيرها، والمستشار مؤتمن (18) .
وقد درج العلماء على الإشارة بسكناه اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلّم، إذ قال عطاء الخراساني: لما هممت بالنقلة، شاورتُ
___حاشية
(15) سعيد بن عبدالعزيز التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، سوّاه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مُسْهِر، ولكنه اختلط في آخر عمره، مات سنة سبع وتسعين ومائة، وقيل: بعدها، وله بضع وسبعون. «تقريب التهذيب» 1/ 301
(16) سقط من: «ط» قوله: «ابن حوالة رجلًا…» إلخ.
(17) أخرجه أحمد في «المسند» 2/ 8، 53، 69، 99، 119، والترمذي (2218) ، في الفتن: باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز، وقال: «حسن غريب صحيح» ، وابن حبان (2312) ، وأبو يعلى في «مسنده» (5551) ، وابن طَهْمان في «مشيخته» برقم (201) وإسناده صحيح.
(18) قوله: «المستشار مؤتمن» : حديث مرفوع صحيح، أخرجه أبو داود (5128) ، والترمذي (2833) وقال: «حسن» ، وابن ماجه (3745) ، والنسائي في «سننه الكبرى» ، والبخاري في «الأدب المفرد» (256) وأبو الشيخ في «الأمثال» (25 و 26 و 27) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.