وخراسان من أهل العلم، فقلت: أين ترون لي أنزلُ بعيالي؟ فكلهم يقولون: عليك بالشام (1) .
ومنه ما رواه عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (رأيت ليلة أسرِيَ بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤة، تحمله الملائكة، فقلت: ما تحملون؟ فقالوا: عمود الإسلام أُمِرنا أن نضعه بالشام. وبينا أنا نائم رأيتُ عمود الكتاب اختُلِس من تحت رأسي فظننتُ أن الله تعالى قد تخلّى(2) من أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا (3) هو نور ساطع بين يديَّ حتى وُضِعَ بالشام. فقال ابن حوالة: يا رسول الله خِرْ لي، قال: (عليك بالشام) (4) .
ورواه عبد الله بن عمرو بن العاص دون قول ابن حوالة، ودون قوله: «رأيتُ ليلة أُسْرِيَ بي» ، وزاد فيه بعد قوله «حتى وُضِعَ بالشام» : «ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام» (5) .
أخبر صلى الله عليه وسلم أن عمود الإسلام الذي هو الإيمان يكون عند وقوع الفتن بالشام، بمعنى: أن الفِتَنَ إذا وقعت في الدين كان أهل الشام براءً من ذلك ثابتين على الإيمان، وإن وقعت في غير الدِّين كان أهل الشام عاملين
___حاشية
(1) أخرجه ابن عساكر في: «تاريخ دمشق» 1/ 89.
(2) ب: «تجلى» .
(3) في الأصول: «وإذا» ، والمثبَتُ موافقٌ لابن عساكر والهيثمي.
(4) أخرجه الطبراني كما في «مجمع الزوائد» للهيثمي 10/ 58، وابن عساكر في «تاريخه» : 1/ 62، قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح غير صالح بن رستم وهو ثقة» ، وسقط من: «ط» قوله: «فقال ابن حوالة…» إلخ.
(5) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» و «الأوسط» بأسانيد، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 10/ 58: «في أحدها ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وقد توبع على هذا، وبقية رجاله رجال الصحيح» ، وأخرجه الحاكم في «المستدرك» 4/ 509، وصححه على شرط الشيخين وأقره الذهبي وأبو نعيم في «حلية الأولياء» : 5/ 252، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» : 1/ 91 - 95 وحسَّنَه، والحديث صحيح: انظر «تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي» ص 14 - 15.