فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 24

بموجب الإيمان، وأي مدحٍ أتمُّ من ذلك؟!

والمَعْنِيُّ بعمود الإسلام: ما تعتمد أهل الإسلام عليه، ويلتجئون إليه، والعِيانُ شاهدٌ لذلك، فإنّا رأينا أهل الشام على الاستقامة التامّة، والتمسك بالكتاب والسُّنّة عند ظهور الأهواء، واختلاف الآراء.

وقد قال عبد الله بن شَوذَب (6) : تذاكرنا بالشام، فقلتُ لأبي سهل (7) : أما بَلَغَكَ أنه يكون بها كذا؟ قال: بلى، ولكن ما كان بها فهو أيسرُ مما يكون بغيرها.

والذي ذكره معلومٌ بالتجربة، معروفٌ بالمشاهدة، أن الفتن من القَحْطِ والغلاء، وغير ذلك من أنواع البلاء، إذا نزلت بأرضٍ كانت بالشام أخفَّ منها في غيرها.

ومنه ما رواه سَلَمَة بن نفيل الحضرمي (8) ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّي سَمَّنْتُ (9) الخيل، وألقيت السلاح، وَوَضَعَتِ الحربُ أوزارها، قلت: لا قتال. فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم: «الآن جاء القتال، لا تزال طائفةٌ من أمّتي

___حاشية

(6) عبدالله بن شَوْذَب الخراساني، أبو عبدالرحمن، سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومائة،. «تقريب التهذيب «1/ 423.

(7) أبو سهل: هو كثير بن زياد البُرْساني، بصري، نزل بلخ، ثقة، و «برسان» قبيلة من الأزد. «تقريب التهذيب» 2/ 131.

(8) سَلَمة بن نُفَيل السَّكُوني، له صحبة، سكن حمص. «تقريب التهذيب» 1/ 319. وتحرَّفَتْ «نفيل» في الأصل إلى (بغل) .? (9) كذا في الخَطِّيَّتَيْنِ، وفي «مسند أحمد» «سئمت» وفي «المعجم الكبير» للطبراني «تُرِكَت الخيلُ وأُلقيَ السلاحُ» ، وفي «سنن النسائي» : «أذالَ الناسُ الخيلَ» أي: أهانوها واستخفوا بها، وقيل: أراد أنّهم وضعوا أداة الحرب وأرسلوها، كما في «شرح النسائي» 6/ 214. وفي «السنن الكبرى «للنسائي: «إن الخيل قد أُذِيلَتْ» كما في «تحفة الأشراف» (4562) ، وفي «تاريخ دمشق» لابن عساكر 1/ 105: «إني سَيَّبْتُ الخيل» . وقوله: «سَمَّنْتُ» من «السِّمَنِ» : نقيض الهزال، أو من «التسمين» : وهو التبريد كما في «لسان العرب» : (سمن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت