ظاهرين على الناس، يزيغ الله قلوب أقوامٍ فيُقاتلونهم، ويرزقهم الله تعالى منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عُقْرَ دار المؤمنين الشام، والخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة» (10) .
أخبر صلى الله عليه وسلّم في هذا الحديث بالرّدّة التي تقع ممن أراد الله تعالى أن يزيغ قلبه عن الإسلام، فأشار عليه بقتل المرتدين ثمّ بسُكنى الشام إشارة منه إلى أن المقامَ بها رِباطٌ في سبيل الله، وإخبارًا بأنها ثَغْرٌ إلى يوم القيامة، وقد شاهدنا ذلك، فإن أطراف الشام ثغورٌ على الدوام.
ومنه ما رواه عبد الله بن حوالة أنه قال: (يا رسول الله خِر لي بلدًا أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك شيئًا) . قال: «عليك بالشام» ، فلمّا رأى كراهيتي للشام قال: «أتدري ما يقول الله تعالى في الشام؟ إن الله تعالى يقول: يا شام، أنتِ صفوتي من بلادي، أُدْخِلُ فيكِ خِيرتي من عبادي، إن الله تكفّل لي بالشام وأهله» (11) .
وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلّم باختيار الشام وتفضيلها، وباصطفائه ساكنيها، واختياره لقاطنيها، وقد رأينا ذلك بالمشاهدة، فإن من رأى صالحي أهل الشام ونسبَهم إلى غيرهم، رأى بينهم من التفاوت ما يدلُّ على اصطفائهم واجتبائهم.
ومنه ما رواه زيد بن ثابت رضي الله تعالى قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
___حاشية
(10) أخرجه أحمد في «المسند» 4/ 104، والنسائي 6/ 215،216 في أول كتاب الخيل، والطبراني في «المعجم الكبير» (6358) ، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 10/ 60: «رجاله ثقات» ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 1/ 105،106.
(11) أخرجه الطبراني كما في «مجمع الزوائد» 10/ 59، من طريق العرباض بن سارية، قال الهيثمي: «رجاله ثقات» ، وأخرجه بنحوه أبو داود، (2483) في الجهاد: باب في سكنى الشام، والرَّبعي في «فضائل الشام ودمشق» الحديث (9) وهو صحيح.