فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

نؤلِّف القرآن في الرِّقاع (12) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «طوبى لأهل الشام» (13) ، فقلت: وبمَ ذلك؟ فقال: «إن ملائكة الرحمة _وفي رواية: ملائكة الرحمن_ باسطةٌ أجنحتها عليها» (14) .

أشار صلى الله عليه وسلّم إلى أن الله سبحانه وتعالى وكَّل بها الملائكة يحرُسونها ويحفظونها، وهذا موافق لحديث عبد الله بن حوالة في أنهم في كفالة الله تعالى ورعايته.

ومنه ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا» مرّتين، فقال رجل: وفي مشرقنا يا رسول الله (15) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من هناك يطلُعُ قرن الشيطان، وبها تسعةُ أعشار الشر» (16) .

___حاشية

(12) أي: نجمعه في الرقاع، و «الرقاع» : جمع رقعة، وهي ما يكتب فيه، قال الحاكم في «المستدرك» 2/ 29: «فيه البيان الواضح أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة؛ فقد جُمع بعضُه بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جمع بعضه بحضرة أبي بكر الصديق، والجمع الثالث هو في ترتيب السورة كان في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.

(13) في كتب الحديث التي اطلعتُ عليها: «طوبى للشام» .

(14) أخرجه أحمد في «المسند» 5/ 184، والترمذي (3949) في المناقب، باب في فضل الشام واليمن، وقال: «حسن غريب» ، والحاكم في «المستدرك» وصححه، وأقره الذهبي، وابن حبان (2311 موارد) والطبراني في «المعجم الكبير» (4933،4935) قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 10/ 60: «رجاله رجال الصحيح» .

(15) قال ابن تيمية في «مناقب الشام وأهله» ص 80 بعد ذكره حديث مسلم مرفوعًا: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم إلى قيام الساعة» : «لغة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل مدينته في (أهل المغرب) : هم أهل الشام ومن يغرب عنهم، كما أن لغتهم في (أهل المشرق) : هم أهل نجد والعراق؛ فإن المغرب والمشرق من الأمور النسبية، فكل بلد له غربٌ قد يكون شرقًا لغيره، وله شرقٌ قد يكون غربًا لغيره، فالاعتبار في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لِما كان غربًا وشرقًا له حيث تكلم بهذا الحديث؛ وهي المدينة» ثم ذكر ابن تيمية من علم حساب الأرض تعليلًا لذلك، فراجعه إن شئت.

(16) أخرجه أحمد في «المسند» 2/ 90= (5642) ، واللفظ له، والطبراني في «المعجم الكبير» (13422) ، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 10/ 57: «رواه الطبراني في «الأوسط» ، وأحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبدالرحمن بن عطاء؛ وهو ثقة، وفيه خلاف لا يضر «، وقال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده صحيح» ، وأخرجه البخاري (1037) في الاستسقاء، باب ما قيل في الزلازل والآيات، وبرقم (7094) في الفتن باب قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الفتنة من قبل المشرق» عن ابن عمر قال: ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا» ، قالوا: يا رسول الله؛ وفي نجدنا، قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا «، قالوا: يا رسول الله؛ وفي نجدنا، فأظنه قال في الثالثة: «هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت