مبوّأ صدق، فالصدق يعبَّر به عن الحُسن استعارةً، وتجوُّزًا، كقوله تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} (القمر: 54/ 55) أي: في مقعد حسن.
وقد يكون المبوَّأ حسنًا لما فيه من البركات الدينية، وذلك موجودٌ وافرٌ بالشام وبيت المقدس.
أو يكون حُسنه لبركاته العاجلة بسعة الرزق والثمار والأشجار.
ومن ذلك ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمنه:
ما رواه أبو إدريس (عائذ) الله بن عبد الله الخولاني (11) ، عن عبد الله بن حوالة الأزدي (12) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سَتُجَنَّدون أجنادًا: جُندًا في الشام، وجُندًا في العراق، وجُندًا باليمن) ، قال: قلت يا رسول الله خِر لي، قال: (عليك بالشام، فمن أبى فليلحق بيَمَنِهِ، وَلْيَسْقِ مِن غُدرِه(13) ، فإن الله قد تكفّل لي بالشام وأهله) (14) .
___حاشية
(13) «غُدُرٌ» بضم الغين والدال: جمع غدير؛ وهي القطعة من الماء يغادرها السيل، أي: يتركها، وهو فَعِيْلٌ بمعنى مفعول، وقد قيل: إنه من الغَدْرِ؛ لأنه يخون وُرَّادَه فينضُبُ عنهم، ويغدر بأهله فينقطع عند شدة الحاجة إليه. «لسان العرب» : (غدر)
(14) أخرجه أحمد في «المسند» 5/ 33، وأبو داود (2483) في الجهاد: بابٌ في سكنى الشام، والطبراني من طريقين كما في «مجمع الزوائد» 10/ 59، قال الهيثمي ورجال أحدهما رجال الصحيح، والحاكم في «المستدرك» 4/ 510، وصححه وأقره الذهبي.
ورواية أبي داود المذكورةُ عن أبي قُتَيْلَةَ عن ابن حوالة، وانظر طرقه في «تحفة الأشراف» (5248) ، و «تخريج أحديث فضائل الشام ودمشق» ص 13.