فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

المقدس. ومما يدل على بركتها وفضيلة أهلها: كثرةُ ما فيها من الأوقاف، على أنواع القربات، ومصارف الخيرات، وأنّ مسجدها الأعظم لا يخلو في معظم الليل والنهار عن تالٍ لكتاب الله، أو مُصَلٍّ أو ذاكر أو عالم أو متعلّم.

ومن ذلك ما حُكِيَ عن صِيانة أهلها ودينهم، ما رواه عبد الرحمن (10) بن يزيد بن جابر قال: باعتِ امرأةٌ طَشْتًا في سوق الصُّفر (بدمشق) (11) فوجده المشتري ذهبًا، فقال لها: (أما إنّي لم أشترِه إلا على أنه صُفر(12) ، وهو ذَهَبٌ فهو لكِ).

فقالت: (ما ورثناه إلا على أنه صفر، فإن كان ذهبًا فهو لك) (13) ، فاختصما إلى الوليد بن عبد الملك (14) ، فأحضر رجاء بن حَيْوَة (15) ، فقال: (انظر فيما بينهما) ، فعرضه رجاءٌ على المرأة فأبت أن تقبله، وعرضه على الرجل فأبى أن يقبله، فقال: (يا أمير المؤمنين، أعطها ثمنه، واطرحه في بيت مال المسلمين) .

وقال زيد بن جابر: رأيت سوارًا من ذهب، وزنه ثلاثون مثقالًا (16) ،

__====================

(10) ط: «عبدالله» ، وهو عبدالرحمن بن يزيد ين جابر، أبو عتبة الأزدي الداراني، ثقة، مات سنة 153 وقيل بعدها، ترجمه الحافظ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 1/ 245 من مخطوط الظاهرية.

(11) زيادة من: «ط» .

(12) «الصُّفْر» النُّحاس الأصفر.

(13) قوله: «فقالت ما ورثناه…» إلخ: سقط من «ط» .

(14) الوليد بن عبدالملك بن مروان، أبو العباس، الخليفة الأموي المشهور، باني مسجد دمشق الكبير «الجامع الاموي» ، توفي سنة 96 هـ.

(15) رَجَاءُ بن حَيْوَة بنِ جرول الكندي، أبو المقدام، شيخُ أهلِ الشام في عصره، مات سنة 112 هـ.

(16) يعادل المثقالُ: 4،25 غ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت