فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 24

معلّقًا في قنديل من قناديل مسجد دمشق (17) أكثر من شهر، لا يأتيه أحد فيأخذه.

فإذا كان الشام وأهله عند الله بهذه المنزلة، وكانوا في حراسته وكفالته، ودلّت الأدلة على أن دمشق خير بلاد الشام، فلذلك أخبر السلف وشاهد الخلف أنَّ من ملك دمشق من ملوك الإسلام، فبسط على أهلها الفضل، ونشر فيهم العدل، فإن النصر ينزل عليه من السماء، مع ما يحصل له من الود في قلوب الأبرار والأولياء والأخيار والعلماء، ومع ما يلقيه الله من الرعب في قلوب الأضداد والأعداء.

ومن عاملهم من ملوك الإسلام بخلاف ذلك، فأحلّ بهم شيئًا من الضَّرَّاء وأنزل بهم نوعًا من البأساء، أو أخذهم بالجبروت والكبرياء، فإن الله لا يُهمِلُه ولا يُمهِله، بل يعاجله باستلاب ملكه في حياته، أو بإلقائه في أنواع البلاء وأبواب الشقاء، وذلك لأنهم في كفالة رب الأرض والسماء، كما أخبر به خاتم الأنبياء، وكيف لا يكون كذلك وقد اتّصلت أذيَّتُه بالأبدال، وهم أكابر الأولياء، لقول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «لا تسبّوا أهل الشام، وسُبُّوا ظلَمَتهم» (1) .

__====================

(17) المشهور الآن باسم «الجامع الأموي» .

(1) أخرجه الحاكم في «المستدرك» وصححه، وأقره الذهبي، ذكره السيوطي في «الحاوي للفتاوي» 2/ 243.

(2) وردت بعض الطرق هكذا، وبعض الطرق هكذا، كما قال السيوطي في رسالته «الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال» المتضمنة في كتابه «الحاوي للفتاوي» 2/ 243، وقد رواه عنه الزهري، والذي يروي عن الزهري هو صفوان بن عبدالله الأكبر بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي المكي التابعي الثقة، ترجم له الحافظ أبو الحجاج المزي في «تهذيب الكمال» 13/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت