وعن كعب الأحبار في قوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} (سورة التين: 1) قال: «التين» : مسجد دمشق، و «الزيتون» : بيت المقدس، و «طور سينين» : جبل موسى (3) .
وعن بشر بن الحارث الحافي (4) قال: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} (سورة الفجر: 7 - 8) قال: هي دمشق (5) .
ومن ذلك أنها مهبط عيسى بن مريم عليه السلام، لنُصرة الدين عند خروج الأعور الكذّاب على ما رواه النّوّاس بن سمعان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «ينزل عيسى بن مريم على المنارة البيضاء شرقي دمشق» (6) .
___حاشية
(3) أخرجه الطبري في «جامع البيان» 30/ 153،154، قال أبو جعفر الطبري بعد أن ذكر الأقوال في تأويل ذلك: «والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال: التين: هو التين الذي يؤكل، والزيتون هو الزيتون الذي يُعصر منه الزيت؛ لأن ذلك هو المعروف عند العرب، ولا يعرف جبلٌ يسمى تينًا، ولا جبل يقال له زيتون، إلا أن يقول قائل: (أقسمَ ربُّنا جل ثناؤه بالتين والزيتون، والمراد بالكلام: القَسَمُ بمنابت التين ومنابت الزيتون) ، فيكون ذلك مذهبًا، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك دلالة على ظاهر التنزيل، ولا من قول من لا يجوز خلافه؛ لأن دمشق بها منابت التين وبيت المقدس منابت الزيتون» ، وقال أبو جعفر أيضًا بعد أن ذكر الأقوال في طور سينين: «جبل معروف؛ لأن الطور هو الجبل ذو النبات، فإضافته إلى سينين تعريف له ولو كان نعتًا للطور كما قال من قال: معناه حسن أو مبارك؛ لكان الطور مُنَوَّنًا؛ وذلك أن الشيء لا يضاف إلى نعته لغير علة تدعو إلى ذلك.
(4) بشر بن الحارث الحافي: زاهد جليل مشهور، ثقة قدوة، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وله ست وسبعون. «تقريب التهذيب» 1/ 98.
(5) ورواه الطبري في «جامع البيان» 30/ 111 عن المقبري.
(6) أخرجه أحمد في «المسند» 14/ 181، ومسلم (2137) في الفتن، باب ذكر الدجال وصفة ما معه، ورواه أبو داود (4321) في الملاحم، باب خروج الدجال، والترمذي (2241) في الفتن، باب ما جاء في فتنة الدجال، وابن ماجه (4075) في الفتن، باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم، والحاكم في «المستدرك» 4/ 492،494، والربعي في «فضائل الشام ودمشق» الحديث (25) .
قال النووي المتوفى سنة 676 في «شرح صحيح مسلم» (5788) : «وهذه المنارة موجودةٌ اليوم شرقي دمشق» ، وذكرها الحافظ ابن كثير المتوفى سنة 774 في نهاية «البداية والنهاية في الفتن والملاحم» 1/ 176، بقوله: «رأيت في بعض الكتب أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي جامع دمشق، فلعل هذا هو المحفوظ وتكون الرواية: فينزل على المنارة البيضاء الشرقية بدمشق، فتصرَّفَ الراوي بالتعبير بحسب ما فهم، وليس بدمشق منارةٌ تُعرف بالشرقية سوى التي إلى شرق الجامع الأموي، وهذا هو الأنسب والأليق، وقد جُدِّد بناءُ المنارة في زماننا سنة إحدى وأربعين وسبعمائة من حجارة بيض» .
وأخرج ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 1/ 218 عن كعب الأحبار قال: «يهبط المسيح عليه السلام عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي» .
قلت: على باب دمشق الشرقيِّ الآن مئذنةٌ بيضاء كانت لمسجدٍ دُثِر، ولم يبق منه إلا المئذنة؛ منارةٌ فوق الباب الشرقي للمدينة، ومئذنةُ الأموي شرقيَّ الجامعِ لا شرقيَ دمشقَ، فلعلها المقصودةُ بالآثار وما عناه النووي، كما ذكرتُ.