كل شرف، رعاة الشمس، يصلّون (الصلاة) (30) إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كُنَاسة (31) ، ويأتزرون على أوساطهم، ويوضِّئون أطرافهم، وأصواتهم بالليل في جو السماء كأصوات النّحل (32) .
والذي ذكره كعبٌ موافق للمشاهدة والعِيان (33) ، فإن قوة مُلْكِ الإسلام ومعظم أجناده من أهل البسالة والشجاعة بالشام.
وقال كعب الأحبار: إن الله تعالى بارك في الشام من الفرات إلى العريش (34) .
وقد أشار كعبٌ إلى أن البركة بالشام، وأن قوله: {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} لا يختص بمكانٍ منه دون مكان، وإنما هو عامٌّ مستوعب بحدود الشام.
___حاشية
(30) زيادة من «تاريخ دمشق» لابن عساكر 1/ 176.
(31) «الكناسة» : القُمامة.
(32) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 1/ 175،176.
(33) نقل الإمام العز عن كعب الأحبار المشهورِ بنقله عن الإسرائيليات هو من باب قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيثبت عنه في الصحيح: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النار» . قال الشافعي: المعنى: حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه، وأما ما تجوزونه فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم. انظر «فتح الباري» 6/ 498، ومقدمتَنا لكتاب السيوطي: «مفحمات الأقران في مبهمات القرآن» ص 21.
(34) «مفحمات الأقران في مبهمات القرآن» ص 21.