فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 24

وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: «ليأتينَّ على النّاس زمانٌ لا يبقى على الأرض مؤمنٌ إلا لحق بالشام» (26) ومثل هذا لا يقوله إلا توقيفًا.

ولما علم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين تفضيل الشام على غيره، دخلَ إليه منهم عشرة آلاف عَيْنٍ رأت النبي صلى الله عليه وسلّم على ما ذكره الوليد بن مسلم (27) .

ومما ذكره كعب الأحبار (28) عن التوراة قال:

في السطر الأول: محمد بن عبدالله (عبدي) المختار، لا فظٌّ ولا غليظ، ولا صخّابٌ في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته بطيبة (29) ، وملكُه بالشام.

وفي السطر الثاني: محمد رسول الله، أمّته الحمّادون، يحمدون الله تعالى في السّراء والضراء، ويحمدون الله تعالى في كل منزلة، ويكبّرونه على

___حاشية

(26) أخرجه بنحوه الحاكم في «المستدرك» 4/ 457، وقال: «صحيح على شرط الشيخين» ، وأقره الذهبي.

(27) الوليد بن مسلم، عالم الشام في عصره، ومن حفاظ الحديث، له سبعون تصنيفًا في الحديث والتاريخ يعزُّ وجودها الآن، و «مغازيه» في حكم المفقود من تراثنا، ولعل الإمام العز نقل عنه هنا، توفي سنة 195 هـ.

(28) هو كعب بن ماتِعٍ الحِمْيَري، أبو إسحاق، ثقة مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام، نُقِلَ عنه بعض الإسرائيليات، مات في خلافة عثمان، وقد زاد على المائة. «تقريب التهذيب» 2/ 135.

(29) قال ابن خالَوَيْه: سماها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدة أسماء، وهي: طَيْبَةُ، وطَيِّبَةُ، وطَابُةُ، والمُطَيَّبَةُ، والْجابِرَةُ، والْمَجْبُوْرَةُ، والْحَبِيْبَةُ، والْمُحَبَّبَةُ، قال ابن الأثير: إنه أمر أن تسمى المدينة: طيبة، وطابة، هما من الطِّيب؛ لأن المدينة كان اسمها يثرب، والثَّرْبُ الفساد فَنهى أن تُسَّمى به، وسماها: طابة وطيبة، وهما تأنيث: طيْب وطاب، بمعنى الطيب، قال: وقيل: هو الطيب الطاهر، لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه. ومنه: «جُعِلَت لي الأرض طَيِّبَةً طهورًا» أي: نظيفة غير خبيثة. «لسان العرب» : (طيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت