شرح كتاب (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر رحمه الله
الجزء (4)
[الطهارة المعنوية والطهارة الحسية]
للعلامة المحدِّث فوزي الأثري حفظه الله ورعاه.
وفيه:
-قال شيخنا العلامة العثيمين في فتح ذي الجلال (الطهارة المعنوية وهي طهار الشرك ومن كل خلق رذيل بحيث لا يكون الانسان مشرك بالله وليس فس قلبه غل ولا حقد على المسلمين ويكون قلبه طاهرا نظيفا كما قال تعالى"أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم"وقال تعالى"انما المشركون نجس"وهذه النجاسة المعنوية ويقابلها الطهارة المعنوية، كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة"إن المؤمن لا ينجس"وكقوله في حديث عمرو بن حزم"لايمس القرآن إلا طاهر"يعني إلا مؤمن على أحد القولين لأن المؤمن طاهر) اهـ
-كلمة طيبة لشيخنا في التحذير من الوقوع في الشرك الأصغر والذي يجر إلى الشرك الأكبر، وذلك بسبب الأمور الصغيرة لم يطهروا قلوبهم منها، وكذلك المعاصي والبدع تكبر
-الحذر من الحقد والذي يجر للبدعة فتجده يقع في الفتن حتى لا يموت إلا وهو ضال مضل، وعليك بتطهير قلبك بطلب العلم وبالقيام بأوامر الله من صلاة وزكاة وحج وصوم والنوافل وغير ذلك فتطهر قلبك، فلا تغفل حتى يران على قلبك
-العوام تجدهم معرضون عن طلب العلم لتطهير قلوبهم فيقعون مع رؤوس البدع في كل فتنة
-وقال العلامة العثيمين في فتح ذي الجلال (والطهارة الحسية هي الطهارة من الأحداث والأنجاس، والأحداث هي الحدث الأكبر والحدث الأصغر)
-حديث أبو هريرة (أنه لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة، وهو جنب فانسل فذهب فاغتسل، فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءه قال: «أين كنت يا أبا هريرة» قال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله إن المؤمن لا ينجس» ) متفق عليه
-وله شاهد أخرجه مسلم في صحيحه وغيره من طرق أبي وائل عن حذيفة بن اليمان (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه وهو جنب، فحاد عنه فاغتسل. ثم جاء فقال: كنت جنبا. قال: «إن المسلم لا ينجس» )
-فالمسلم لا ينجس حيا ولا ميتا
-قال القاضي عياض (وفيه حجة على طهارة الآدمي حيا وميتا)
-وفي ذلك دليل على جواز قراءة القرآن للجنب، وحتى للحائض والنفساء فالمؤمن لا ينجس
-حديث عمرو بن حزم (ان رسول الله كتب الى أهل اليمن أن لا يمس القرآن إلا طاهر) حديث ضعيف أخرجه أبوداود في المراسيل وغيره، وفيه سليمان بن داود البصري متروك الحديث
ولم يصب الألباني في تصحيحه
-فكثير من أهل العلم يستدلون بهذا الحديث على عدم جواز مس القرآن لغير المتوضئ، وله شواهد كلها ضعيفة نبينها في الدرس القادم