شرح كتاب (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر رحمه الله
الجزء (13)
[ضعف حديث القلتين في"أبواب طهارة الماء"]
للعلامة المحدِّث فوزي الأثري حفظه الله ورعاه.
وفيه:
-قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام:
-وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ).
وفي لفظ: (( لم ينجس ) ). أخرجه الأربعة, وصححه ابن خزيمة. وابن حبان والحاكم
-الشرح:
-حديث القلتين ضعيف
-وذلك للاختلاف والاضطراب الشديد في متنة وسنده، فروي مرفوعا وموقوفا ومرسلا، ومن مسند ابن عمر ومرة عن أبي هريرة ومرة غيرهما، فلا تغتر بكثرة من صححه من أهل العلم
-وقد ضعفه ابن عبدالبر في التمهيد، وابن العربي في أحكام القرآن وفي عارضة الأحوذي
-ولعل نختصر تخريج الحديث وإلا فلي جزء كامل في هذا الحديث مطولا تخريجه وبيان الاضطراب فيه:
-) فروي من طريق أبي اسامة حماد بن اسامة وهو ثقة معروف، عن الوليد بن كثير
-واختلف على أبي اسامة، فمنهم من قال عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومنهم من قال عن محمد بن عباد بن جعفر
1)فرواه أبو كريب محمد بن العلاء وهناد بن السري والحسين ب نحريك ويحيى بن حسان وموسى الكندي ومحمد القيراطي وحوثرة بن محمد وعبدالله بن محمد وغيرهم
رووه عن أبي اسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبدالله بن عبدالله بن عمر عن أبيه قال سئل عن الماء وما ينيبه من الدواب والسباع فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)
أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن أبي شيبة والطحاوي في مشكل الآثار وابن حبان في صحيحه والطبري في تهذيب الآثار والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم.
-فمن متن الحديث نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يستحيل أن يقول هذا، والنبي صلى الله عليه وسلم روى أحاديث كثيرة في الماء، فالقلة هي الجرة من الفخار او من الجلد، واختلف أهل العلم فيها فقال الشافعي أنها خمس جرب، ومنهم من قال أنها 193 كيلو، ومنهم من قال 162 لتر، فالماء في القلتين هذا قليل
-فمستحيل أن هذا الماء أن لا ينجس، ولو كان الماء مثل البرك الآن المعروفة لو أتاها الدواب والسباع كل يوم وهي أكثر بكثير من القلتين، فيستحيل ذلك أن القلتين لا تنجس
-مثله كحديث بئر بضاعة وما يرمى فيها من الحيض وجيف الكلاب ولا ينجس
-نقل ابن المنذر في الاجماع أن الماء اذا وقعت فيه نجاسة سواء كثيرا كان أو قليلا فتغير فينجس، وهذا بالإجماع، فكيف نقول بأن القلتين لا ينجس
-قال أبو داود في السنن (وهذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان ابن أبي شيبة والحسن بن علي بن عفان عن محمد بن عباد بن جعفر وهو الصواب) .اهـ
فأبو داود يصوب رواية محمد بن عباد على رواية محمد بن جعفر بن الزبير فهذا يعني أنه يضعفها، مع أن الأثنين ثقات
2)والرواية التي أشار إليها أبو داود رواها أبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان، والحسن بن علي بن عفان ومحمد بن عثمان بن كرامة وحجاج الرازي ومحمد بن سعيد العطار وغيرهم
-وقال بعضهم عن أبي اسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر عن أبيه مرفوعًا به.
-فاختلف الإسناد من عبدالله إلى عبيدالله
-أخرجه ابو داود في سننه والبيهقي في الكبرى وابن حبان في صحيحه وغيرهم
-ولذلك أعرض الإمام البخاري عن هذا الحديث في الصحيح ولم يخرجه، واعرض عنه الإمام مسلم في صحيحه
-مع أن رواية محمد بن جعفر ومحمد بن عباد رجالهم من رجال البخاري ومسلم، فمع انهما من رجالهما لكن لم يخرجاه في صحيحيهما بسبب الاختلاف والاضطراب، ويدل على أنهما يضعفان حديث القلتين
-يقول الحاكم في المستدرك (وأظنهما والله أعلم لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير) اهـ
-بل هذا حقيقة وليس بظن، وهذا يعلم من قواعد أهل الحديث
-وقد صوب الدارقطني في العلل رواية الإمام محمد بن عباد ومحمد بن جعفر ولكنه لم يصب في ذلك، وكذلك صوب البيهقي الروايتين في الخلافيات ولم يصيب كذك
-وأما الإمام أبو داود رحمه الله فقد صوب رواية محمد بن عباد وخطا وضعف رواية محمد بن جعفر بن الزبير
-والإمام أبو حاتم في العلل صوب رواية محمد بن جعفر بن الزبير فقط، وضعف وخطأ رواية محمد بن جعفر، ووافقه ابن منده
-ويدل على ضعف الحديث أنه روي مرسلا وموصولًا
3)فرواه عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر مرسلا وموصولا
-وعيسى بن يونس ثقة، وهو متابع لأبي اسامة لكن من رواية عبيد الله بدل عبدالله
-اخرجها ابن الجارود في المنتقى موصولا، والبيهقي في معرفة السنن موصولة ومرسلا، والدارقطني في العلل مرسلا
4)ورواه محمد بن اسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر
أخرجها الترمذي في سننه وغيره
5)ورواه حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن عبدالله بن عبدالله بن عمر عن أبيه موقوفًا
أخرجه أبو داود في سننه
قال أبو داود (وقفه عن عاصم بن المنذر) يعني أوقفه عن ابن عمر وليس بمرفوع
6)وروي عن ابي هريرة عند الدارقطني في السنن والبيهقي في الخلافيات