شرح كتاب (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر رحمه الله
الجزء (12)
[ذكر الدليل على أن أقسام المياه"قسمين فقط"]
للعلامة المحدِّث فوزي الأثري حفظه الله ورعاه.
وفيه:
-تعريف النجاسة
-لغة: النجس ضد الطاهر
-نجس الشيء القذر، وكل شيء قذرته فهو نجس، والنَجَس: عين النجاسة، وبكسرها مالايكون طاهرًا
والنجس الذر من الناس ومن كل شيء قذرته، والنجس الدنس، والجمع أنجاس، فيقال قوم أنجاس قال تعالى (إنما المشركون نجس)
-المراجع
-النجاسة اصطلاحًا: عين مستقذرة شرعًا، فهي كل عين يابسة أو جامدة أو مائعة أو رطبة
فالنجاسة عين لها جرم محسوس
-المراجع: وانظر الحاشية لابن عابدين، والمجموع للنووي والانصاف للمرداوي، والمطلع على أبواب المقنع لابن أبي الفتح
-قاعدة: والأصل في المياه الطهارة، والأصل طهارة الأعيان كلها
-وقد أجمع العلماء على هذه القاعدة
-المراجع: [أحكام القرآن] للجصاص، و [الجامع لأحكام القرآن] للقرطبي
-قال شيخ الاسلام ابن تيمية في الفتاوى (أن الفقهاء كلهم اتفقوا على أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن النجاسات محصاة مستقصاة، وما خرج عن الضبط والحصر فهو طاهر) .
-وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في الفتاوى (الأصل الجامع طهارة جميع الأعيان حتى تتبين نجاستها، فكل ما لم يبين لنا أنه نجس فهو طاهر. وهذه الأعيان ما لم يتبين لنا نجاستها فهي طاهرة)
-فالمياه الموجودة الآن على وجه الأرض كلها طاهرة، حتى ياتي دليل على أنه نجس كما سيأتي لاحقا من أوصافه
-وقال الشوكاني في السيل الجرار (حق استصحاب البراءة الأصلية وأصالة الطهارة أن يطالب من زعم بنجاسة عين من الأعيان بالدليل)
-وقد قال تعالى (( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) ).
-فبين الله الحلال والحرام، وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى الناس أن يتعلموا ولايكونوا معرضين عن تعلم العلم
-وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله (( {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} والتفصيل التبيين، فبين أنه بين المحرمات، فما لم يبين تحريمه ليس بمحرم. وما ليس بمحرم فهو حلال، إذ ليس إلا حلال أو حرام. ) )
-مثل تحريم الجماعات الحزبية بالمقاطعات فيحرمون الأطعمة التي من بلاد اليهود والنصارى، فيحرمونها على الناس والله أحل هذه الأمور عند الكفار واليهود والنصارى
-أقسام المياه:
-اختلف العلماء في ذلك:
-فالقول الأول:
عندهم ثلاثة أقسام: 1) الطهور 2) الطاهر 3) النجس
وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية
-المراجع: بدائع الصنائع للكاساني، والبناية للعيني، وبداية المجتهد لابن رشد، والكافي لابن عبدالبر، والمجموع للنووي، والفروع لابن مفلح
-القول الثاني:
أنه قسمان: 1) الطهور 2) النجس
-وهو القول الصحيح، وهذا الذي ثبت في السنة وأجمع عليه الصحابة والسلف واكثر أهل الحديث ورواية عن أحمد وقول في مذهب أبي حنيفة واختارة ابن قدامة وابن تيمية والشوكاني وشيخنا العثيمين رحمهم الله
-المراجع: الفتاوى لابن تيمية، والمغني لابن قدامة، والانصاف للمرداوي، والسيل الجرار للشوكاني، والشرح الممتع لشيخنا
-واستدلوا أصحاب القول الأول: بقوله تعالى (( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبًا ) )فقالوا أن الماء ورد في الآية مطلقًا ولم يقيد بشيء، والماء المطلق هو الماء الباقي على خلقته، اما الماء المتغير فلا يسمى ماء مطلقا إنما يضاف لتلك المادة التي يتغير بها كماء ورد أو زعفران أو غير ذلك كماء مستعمل وأمثاله، فدلت الآية على الطهارة بالماء المطلق فإن لم يوجد انتقلنا للتيمم.
-المراجع: الفتاوى لابن تيمية، والحاوي الكبير للماوردي
-فيقولون أن الله نقل من لم يجد الماء الطهور إلى التيمم، ولم يذكر الماء الطاهر بقولهم وهو ما خالطه شيء من زعفران أو غيره
-ولكن الله بين الماء، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الماء الطهور هو الطاهر نفس الاسم للماء، ولم يقسم الله ورسوله إلى ماء طاهر وطهور بل بين الله ورسوله أن الطاهر والطهور يطهر العبد في الوضوء والاغتسال
-وإليك الدليل باختصار:
1)حديث ابن عباس في الذي وقصته راحلته في الحج بعرفه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (غسلوه بماء وسدر وكفنواه بثوبين) متفق عليه
-فهذا اختلط بسدر فهذا اعتبره النبي طاهر ومطهر لغيره، وعند الحنفية وغيرهم أنه طاهر غير مطهر لغيره، ولكنه طهور وهذا السدر قليل وهو ماء باقٍ على طهوريته، وكذلك الماء الذي فيه شيء من زعفران فهذا ماء مطهر لأن الماء كثير والزعفران قليل لا يضر، وأما إذا غلب عليه الزعفران حينما يكون في ماء قليل في كوب مثلًا فيسمى حينها شراب زعفران فهو حينها ليس بماء
2)حديث أم هانئ (اغتسل النبي من اناء واحد قصعة فيها أثر عجين) حديث صحيح عند أحمد في المسند وغيره، وأصله في الصحيحين
-فهذا الماء أصابه عجين ولكنه مطهر لغيره، وكذلك الماء الذي فيه طين وفيه تراب فهذا طهور يتطهر به الناس
3)حديث أبي هريرة (هو الطهور ماءه الحل ميتته) حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن وغيرهم.
-وهذا الحديث يبين أن الماء قسم واحد فالطهور هو الطاهر.
4)حديث ابن عباس (( أن النبي كان يغتسل بفضل ميمونة ) )أخرجه مسلم في صحيحه
-فالنبي توضأ منه واغتسل منه وكفى
-فهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم أن الطهور هو الطاهر وهو قول الصحابة والتابعين وأكثر أهل الحديث، وبعض أصحاب المذاهب قالوا أنه ثلاثة أقسام ويقال أنه قول الجمهور كيف ذلك؟ بل هو قول بعض الفقهاء، وإلا الصحابة أرفع منهم واجماعهم مقدم.