{دراسة أسانيد الحديث}
…أعرض الشَيخ خالد الحايك عَن بيان علل الروايةِ بالتفصيل واكتفى بالكلام على سهيل بن أبي صالح ولعلي أفرد لحالهِ فصلًا إن شاء الله تعالى.
…أما رواية مسلم فرواه معلى بن منصور الرازي قال العجلي: (( ثقة, وكان صاحب سنة، وكان طلبوه على القضاء غير مرة فأبى ) ) [1] ، قال الحافظ ابن حجر: (( ثقة أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب من العاشرة ) ) [2] ، وقال أبو حاتم الرازي: (( كان صدوقا في الحديث وكان صاحب رأى ) ) [3] ....
…قلت: ومثل الإمام أبو حاتم إن أطلق"صدوق"فإنهُ يُريد به أنه ثقة، فكَم من ثقة أطلق عليه الإمام أبو حاتم الصدق، ووصفهُ بذلك ولعل ما نقموا عليه قوله بالرأي والسَلف كانوا يكرهون القول بالرأي ويذمونه، وهو ثقةٌ وصدوق من مثل أبي حاتم توثيق.
…لم يكن معلى بن منصور ممن يحدث بالمناكير وكان ثقةً صدوقًا قال ابن عدي: (( لم أجد فِي حديثه حديثا منكرا فأذكره ) ) [4] ، مُعلى بن مَنْصُور الرَّازِيّ سمع مِنْهُ البُخَارِيّ وروى فِي غير كتاب الْجَامِع وَقد روى فِي الْجَامِع عَن أبي يحيى مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم فِي الْبيُوع عَنهُ [5] ، قال أبو زرعة: (( أما علي ابن المديني، وأبو خيثمة وعامة أصحابنا فسمعوا منه، المعلى صدوق ) ) [6] ، قال يحيى بن معين (( ثقة ) )، وقال أيضًا: (( إذا اختلف معلى الرازي، وإسحاق ابن الطباع فِي حديث عَن مالك بْن أنس، فالقول قول معلى فِي كل حديث، معلى أثبت منه وخير منه ) )، قال يعقوب بن شيبة: (( ثقة فيما تفرد به وشورك فيه، ومتقن، صدوق، فقيه، مأمون ) ) [7] .
…وأما رواية الداني في سننه الواردة في الفتن فقد رواه عبيد الله بن محمد العمري موقوفًا ورواه الحسن بن علي بن زياد السري عن اسماعيل عن أخيه عن سليمان مرفوعًا مثل رواية معلى بن منصور عن سليمان.
…وأما رواية عبيد الله بن محمد العمري فلا تصلح للاحتجاج، فعبيد الله ضعيفٌ جدًا فكيف يصح ان نقول خالفه عبد الحميد بن أبي أويس إن لم يصح السَند إليهِ!
…قال الحافظ ابن حجر: (( رماه النسائي بالكذب ) ) [8] .
…ثم ساق له الحافظ بعضًا مِن مناكيره فقال: (( من مناكيره: عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، عَن الزُّهْرِيّ، عَن حميد بن عبد الرحمن، عَن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) ).
…تفرد بقوله: (( وما تأخر ) )وخالف فيها الثقات ويروونه عنه اسماعيل دون ذكرها، وعلامة المنكر في حديث الراوي أنك لو عرضت روايته على رواية أهل الحفظ والرضى لم تكد توافقها، ويخالفهم في روايته.
…وأعل الدارقطني حديث: (( ما من مسلم يسلم علي في شرق .... ) )بتفرد عبيد الله بن محمد العمري بهذا الحَديث ولم يتابع عليه.
…ومن مناكيره تفرده بحديث: (( من سب الأنبياء قتل ومن سب أصحابي جلد ) )ولم يتابع عليه مِن الثقات، فإنك ان نظرت إلي أحاديث عبيد الله بن عمر وجدته كثيرا ما يغرب ويخالف الثقات، وكان النقاد يستدلون على ضعف الراوي بمخالفته الثقات والأعلام، فيتفرد عنهم بما لا يتابعه عليه أحدٌ مِن العالمين.
…قال الحافظ ابن حجر: (( كلهم ثقات إلا العمري وكان ينزل فلسطين وتأخر إلى بعد التسعين ومئتين ) )، فإن علمتَ أن العمري ضعيف لم ينقضي عجبكَ من استدلال الشيخ خالد الحايك بهِا لإعلال الرواية المرفوعة!.
…وخَالفهُ الحسن بن علي بن زياد السري فرواهُ عنه اسماعيل بمثل رواية معلى بن منصور عن سليمان بن بلال وهو الصَواب وزَعم الشَيخ أن في المستدرك للحاكم أخطاء ولا أدري ما وجه الخطأ في الرواية! واسماعيل إن كان فيه كلام فعلة عدم اخراج الإمام مسلم لها الحسن بن علي فإني لم أجد له ترجمة ولا أعلم فيه جرحًا ولا تعديلًا وروايتهُ محتملة لأنهُ لم يُخالف فيها ولم يُحدث بمناكير، وإن زعمَ معترضٌ انهُ مجهول!
…كان ماذا فإن اخراج الإمام مسلم رواية معلى بن منصور كافٍ في صحة ما روي في هذا الباب، واسماعيل عن أخيه مِن رواية الحسن بن علي بن زياد أراهُ يصلح متابعةً لرواية معلى بن منصور فإنها أصلحُ مِن رواية عبيد الله بن محمد العمري.
…فالدَعوى بمخالفة عبد الحميد لمعلى بن منصور في الرواية مرجوحة لا يعمد إليها، كيفَ يصحُ تعليل الحَديث بمثل تلك العلل مِن الشَيخ ولم يعله أحدٌ مِن العالمين بمثل ما أعله به الشَيخ الحايك، بل عَظمت البليةَ بأن جَعل تغير سهيل بن أبي صالح سببًا لرد حديثهِ الذي رواهُ عَن أبيه في الصَحيح في الفتن!.
…وقد تطرق الشَيخ لمسائل مِنها حال سهيل بن أبي صالح فأورد فيه الجرح والتعديل ولم يقل فيه شيء، وأورد لهُ بعض الغرائب مُستدلًا بها على أنه لا يتابع في روايته عن أبيه، وتطرق لمسألة التَغير ولم يبين فيها منهج الشَيخين ولعليَّ أبين ذلك فيما يلي بإذن الله تعالى سائل المولى التوفيق والسداد.
…ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
… [1] الثقات للإمام العجلي (1/ 435)
… [2] تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر: (343) .
… [3] الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/ 334) .
… [4] الكامل في ضعفاء الرجال (8/ 107) .
… [5] تسمية من أخرج له البخاري ومسلم (1/ 278)
… [6] تهذيب الكمال للمزي (28/ 291)
… [7] المصدر السابق.
… [8] لسان الميزان (5/ 340) تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.