27 -عَلَى النَّهرِ في الفِردوسِ تَحْيا بِمَائِهِ ... كَحَبِّ (1) حَميلِ السَّيْلِ إذْ جَاءَ يَطْفَحُ
28 -فإنَّ رَسُولَ اللهِ للخَلقِ شَافعٌ (2) ... وقُلْ فِي عَذابِ القَبرِ حقٌّ مُوَضَّحُ
29 -ولا تُكْفِّرَنَّ أهْلَ الصَّلاةِ وإِنْ عَصَوا ... فكلُّهُمُ يَعْصِي وذُو العَرشِ يَصْفَحُ
(1) الحَبِّ: ومفردها حِبّه بالكسر , بزور الصحراء مما ليس بقوت , وفي الحديث: (وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) أخرجه البخاري في صحيحه"كتاب التوحيد"باب قول الله تعالى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ? [القيامة: 22] الفتح: (13/ 430 , 431) برقم (7437) ومسلم في صحيحه"كتاب الإيمان"باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار: (1/ 172) برقم (185) , واللفظ له عن أبي سعيد الخدري. والضبائر: الجماعات , هذا وللحديث طرق وروايات.
(2) مراده أن إخراج هؤلاء العصاة من أهل التوحيد من النار كان بشفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
واعلم أن الشفاعة التي ورد إثباتها في الكتاب والسنة: هي التي تطلب من الله بإذنه لمن يرضى قوله وعمله , والله لا يرضى إلا التوحيد فأما المنفية فهي التي تطلب من غير الله , أو بغير إذنه , أو لأهل الشرك به , قال تعالى: ?وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ? [سبأ: 22] وقال: ? وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ? [الأنبياء: 28] أما من علق قلبه بأحد من المخلوقين يرجوه ويخافه , فهذا من أبعد الناس عن الشفاعة.