الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه , وبعد:
فإنّ علم التوحيد أشرف العلوم وأجلّها قدرًا , وأوجبها مطلبًا , لأنه العلم بالله تعالى , وأسمائه , وصفاته , وحقوقه على عباده , ولذا أجمعت الرسل على الدعوة إليه , قال تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ? [الأنبياء: 25] ولما كان هذا شأن التوحيد (1) فقد حرص أهل العلم على توضيحه وتيسيره بشتّى السُّبُل , ومنها جعله في شكل منظومات , فهو أدعى للحفظ , وكما قال السفاريني:
وصارَ مِن عادَةِ أهلِ العِلمِ ... أنْ يَعتَنوا فِي سَبْرِ ذَا بِالنَّظْمِ
لأنَّهُ يَسْهُلُ للحِفظِ كَما ... يَرُوقُ لِلْسَّمعِ وَيشفِي مَن ظَما
ومن هذه المنظومات , المنظومة التي بين يديك , والتي تعرف بالحائية لأبي بكر بن أبي داود السجستاني ـ رحمهما الله ـ والتي ستراها هنا محققة مضبوطة أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها إنه ولي ذلك والقادر عليه , وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
(1) مقتبس من مقدمة"شرح أصول الإيمان"لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.