فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1087

(ينبغي) أن يعلم: أنّ أسماء الله تعالى توقيفيّة يعني أنّ إطلاقها عليه تعالى موقوف على السّماع من صاحب الشّرع كلّ اسم ورد إطلاقه في الشّرع على حضرة الحقّ سبحانه يجوز إطلاقه عليه تعالى وما لا فلا وإن كان معنى الكمال مندرجا في ذلك الإسم فيجوز إطلاق الجواد لوروده في الشّرع ولا يجوز إطلاق السّخّيّ لعدم وروده. والقرآن كلام الله تعالى أنزل على نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام متلبّسا بلباس الحرف والصّوت وأمر به عباده ونهاهم فكما نحن نظهر كلامنا النّفسيّ بتوسّط الفم واللّسان في لباس الحروف والأصوات ونورد به مقاصدنا الخفيّة في عرصة الظّهور كذلك الحقّ سبحانه أظهر كلامه النّفسيّ لعباده في لباس الحرف والصّوت بقدرته الكاملة بلا توسّط فم ولسان وأجلى أوامره ونواهيه الخفيّة في ضمن الحرف والصّوت على منصّة الظّهور فكلا قسمي الكلام كلام الحقّ جلّ وعلا يعني:

النّفسيّ واللّفظيّ وإطلاق الكلام على كلا القسمين بطريق الحقيقة كما أنّ كلا قسمي كلامنا النّفسيّ واللّفظيّ كلام بطريق الحقيقة لا انّ القسم الاوّل حقيقة والثاني مجاز فانّ نفى المجاز جائز ونفى الكلام اللّفظيّ وإنكار كونه كلام الله تعالى كفر وكذلك سائر الكتب والصّحف الاخرى الّتي أنزلت إلى الانبياء المتقدّمين على نبيّنا وعليهم الصّلوات والتّسليمات كلّها كلام الله سبحانه وكلّ ما اندرج في القرآن وفي تلك الكتب والصّحف أحكام الله تعالى كلّف بها عباده على وفق الاوقات والأزمان (ورؤية المؤمنين) الحقّ سبحانه في الجنّة من غير جهة ومقابلة وبلا كيف وإحاطة حقّ نؤمن بتلك الرّؤية الاخرويّة ولا نشتغل بكيفيّتها فإنّ رؤيته تعالى لا كيفيّة لا يظهر لارباب الكيف والمثال في هذه النّشأة من حقيقتها شيء ولا نصيب لهم منها غير الإيمان بها فيا خسارة الفلاسفة والمعتزلة وسائر الفرق المبتدعة حيث ينكرون الرّؤية الاخرويّة من العمى والحرمان ويقيسون الغائب على الشّاهد ولا يشرّفون بالإيمان بها وهو تعالى كما أنّه خالق العباد كذلك هو تعالى خالق أفعالهم أيضا خيرا كان فعلهم أو شرّا وكلّها بتقدير الله تعالى ولكنّه راض عن الخير غير راض عن الشّرّ وإن كان كلاهما بإرادته ومشيئته تعالى ولكن ينبغي أن لا ينسب الشّرّ وحده إليه تعالى بواسطة الادب وأن لا يقول خالق الشّرّ بل ينبغي أن يقول: خالق الخير والشّرّ كما قال العلماء: ينبغي أن يقول: إنّه تعالى خالق كلّ شيء ولا ينبغي أن يقول: خالق القاذورات والخنازير لرعاية أدب جناب قدسه تعالى والمعتزلة من الثنويّة الّتي فيهم يزعمون أنّ خالق أفعال العباد هو العباد وينسبون فعل الخير والشّرّ إليهم والشّرع والعقل يكذّبانهم نعم قد جعل علماء الحقّ دخلا لقدرة العبد في فعله وأثبتوا فيه الكسب فإنّ الفرق بين حركة المرتعش وحركة المختار واضح لانّه لا مدخل للقدرة والكسب في حركة الإرتعاش وفي حركة الإختيار مدخل لهما وهذا القدر من الفرق يكون باعثا على المؤاخذة ومثبتا للثّواب والعقاب وأكثر النّاس متردّدون في وجود القدرة والكسب والإختيار في العبد ويزعمون العبد مضطرّا وعاجزا وهم لم يفهموا مراد العلماء فإنّ إثبات القدرة والإختيار في العبد لا بمعنى أنّه يفعل كلّ ما يريد ولا يفعل كلّ ما لا يريد فإنّ التّقوّل بذلك بعيد عن العبوديّة بل بمعنى أنّ العبد يقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت