فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1087

وتقدّست والتّعلّقات الحادثة لا تورث خللا في قدم الصّفات وحدوث المتعلّق لا يصير مانعا لازليّتها واستدلّت الفلاسفة من نقصان عقولهم والمعتزلة من عمايتهم وغوايتهم بحدوث المتعلّق على حدوث المتعلّق ونفوا الصّفات الكاملة وعلمه تعالى بالجزئيّات لاستلزامه التغيّر الذي هو من أمارات الحدوث ولم يعلموا أنّ الصّفات تكون أزليّة وتكون تعلّقاتها بالمتعلّقات الحادثة حادثة ونقائص الصّفات مسلوبة عن جناب قدسه تعالى وهو تعالى منزّه عن صفات الجواهر والأجسام والأعراض ولوازمها لا مجال للزّمان والمكان والجهة في حضرته تعالى وهذه كلّها مخلوقاته تعالى. وزعم جماعة ممّن لا خبر لهم أنّه تعالى فوق العرش وأثبتوا له سبحانه جهة الفوق والعرش وما سواه ممّا حواه كلّها حادثة ومخلوقاته تعالى وكيف يكون للمخلوق الحادث مجال أن يكون مكانا للخالق القديم ومقرّا له ولكنّ العرش أشرف مخلوقاته والنّورانيّة والصّفاء أزيد فيه منها في غيره من الممكنات فلا جرم له حكم المرآتيّة لان يظهر عظمة الخالق وكبرياءه جلّ وعلا فيه ظهورا بيّنا وبعلاقة هذا الظّهور يقال له عرش الله وإلّا فالعرش وغيره كلّه متساو بالنّسبة إليه تعالى وكلّه مخلوقه تعالى ولكن للعرش قابليّة الإراءة وليست هي لغيره ألا ترى أنّ المرآة الّتي ترى صورة إنسان لا يقال إنّ ذلك الإنسان في المرآة بل نسبة هذا الإنسان إلى المرآة ونسبته إلى غيره من الاشياء المتقابلة إليه متساوية وإنّما التّفاوت من جهة القابليّة وعدمها حيث انّ في المرآة قابليّة انطباع الصّورة وليست هذه القابليّة في غيرها وهو تعالى ليس بجسم ولا جسمانيّ ولا جوهر ولا عرض ولا محدود ولا متناه ولا طويل ولا عريض ولا قصير ولا ضيّق بل واسع لا بالوسعة الّتي تدرك بأفهامنا ومحيط لا بالإحاطة الّتي تكون مدركا بإدراكنا وقريب لا بالقرب الذي يتعقّل بعقولنا وهو تعالى معنا لا بالمعيّة المتعارفة نؤمن بأنّه تعالى واسع ومحيط وقريب وأنّه معنا ولكن لا نعرف كيفيّات هذه الصّفات ما هي وكلّ ما نعرف من كيفيّات هذه الصّفات نعرف أنّ له قدما في مذهب المجسّمة وهو تعالى لا يتّحد بشيء أصلا ولا يتّحد معه شيء ولا يحلّ فيه تعالى شيء قطعا ولا يكون هو تعالى حالا في شيء والتجزّي والتّبعّض محالان في جناب قدسه تعالى والتّركيب والتّحليل ممنوعان في حضرته تعالى وليس له تعالى كفؤ ولا مثل ولا صاحبة له ولا ولد وهو تعالى منزّه في ذاته وصفاته عن الكيف والشّبه والمثال ومبلغ علمنا فيه أنّه تعالى موجود وبالأسماء والصّفات الكاملة الّتي وصف بها نفسه وأثنى موصوف ولكن كلّ ما يدرك منها بأفهامنا وإدراكنا ويتصوّر بعقولنا فهو تعالى منزّه عنه ومتعال كما مرّ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (1)

(شعر) وما فاه أرباب النّهى والحجى بما ... سوى أنّه الموجود لا ربّ غيره

(1) الأنعام: 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت