معانيهم لأنفسهم بعضهم من بعض والأجمال والستر على من باينهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مشتبهة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها اذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف أو مجلوبة بضرب تصرف بل هي معاني اودعها الله تعالى في قلوب قوم واستخلص لحقائقها أسرار قوم يقولون الأسرار معتقة عن رق الاغيار ويطلق السر على ما يكون مصونا بين العبد والحق سبحانه وتعالى من الأحوال وعليه يحمل قول من قال أسرارنا بك لم يفتضهن وهم وأهم انتهى ملخصا فمن علم ان قصدهم كتمان السر والاجمال والستر وان ظاهر اللفظ غير مراد لهم لا يعترضهم قطعا فالمعترض على ولى الله سبحانه وتعالى الشيخ أحمد رح باعتياده مرتكب مالا يحل غير عالم بمقاصدهم هذا وقد تلقت العلماء رضي الله عنهم ونفعنا بهم خلفا عن سلف أقوال هذه الطائفة من غير التفات منهم إلى أشكال ظواهرها ع عملهم بحقائقها وما تقتضيه من الاتحاد والحلول والتجسيم وغيرها لعلمهم باستحالة كون شيء من ذلك مقصودا لهم وهو معنى قول الشيخ زروق رح فلذلك قبل كلامهم أي على ما هو عليه وان كان مشكلا فإذا النظر إلى كمال أحوالهم لا إلى ظواهر اقوالهم وكمال أهل الطريقة الحقيقة هذا كتاب كمال أهل الطريقة ومعدن الحقيقة الشيخ ابراهيم بن عبد الكريم الجيلي قدس سره ونور ضريحه المسمى بالإنسان الكامل وسائر مؤلفاته ومؤلفات العارف بالله تعالى الشيخ محي الدين بن عربي قدس سره وسائر كتب القوم إلى يومنا هذا تشترى بأغلى الثمن وتستكتب ويتعب في تحصيلها ومقابلتها مع العلم بما فيها من الاشكالات المتكاثرة منها في الانسان الكامل قوله بانقضاء عذاب جهنم وذهاب اثرها وعود ابليس لعنه الله إلى ما كان عليه من مكان القرب إلى الله تعالى ومنها ما في عينيته قوله أن السبع الطباق تحت قوائمى ورجلى على الكرسي وسقف بيتي العرش ومنها ما في مواقع النجوم لأبن عربي رح أن لله سبحانه لسانا يتكلم به واذنا يسمع بها واما مشكلات الفتوحات فأشهر من أن تذكر فلو نظر العلماء رحمهم الله إلى ظواهر هذه الكتب لما توقف احد منهم في الحكم بتكفير مؤلفيها لكنهم لما علموا أحوالهم لم يلتفوا.
إلى المشكل من اقوالهم وقد شاع هذا والحمد لله بحيث لا يكاد عالم بجهله الآن حتى انسيت اشكالاتهم وكأنها لم تكن واقبل الناس عليها لذلك بالإقبال التام حتى صار العلماء يتبركون ويعتنون بمطالعتها بل وتدريسها حتى لا يكاد يخلو عالم من بعضها ومن الاطلاع عليها فإن قلت إذا كان عدم التعرض لا يكاد يجهل فكيف قلت في أول الرسالة وقد كتب عليه جماعة قائلين بكفره اغترارا بظاهر بعض الالفاظ وهل هذا إلا تعرض منهم قلت قد مر قريبا بأن أهل السؤال دلسوا ولبسوا وانهم متبعون اغراضا فاسدة وانهم لم يعرفوا الشيخ رحمه الله بل ولم يذكروا من نسبه شيأ لعلهم لما فيه من صريح مناقضتهم فان والد الشيخ وجده رحمهم الله قد ثبتت لهما الولاية ونسبه يتصل بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد أخذ الطريقة عن والده وجده بالسند المتصل إلى سيد العارفين بالله تعالى الشيخ عبد القادر الكيلاني كما في مناقبه قدس سره لتميذه العارف بالله الشيخ بدر الدين غير المتقدم فلما لم يذكروا شيأ من هذا بل حذفوه وقولنا حذفوه لغوي تجهيلا لتميم غرضهم بزعمهم اقتضى ذلك تكفيره لا محالة لأنه على هذا التقدير ليس ممن لا تعرض لهم بل هو فرد من أفراد الناس فلو ذكر موصوفا بأوصافه التي اشتهر بها أو بعض النسب ولو الفاروقي فقط ونقلت ألفاظه