بعض المصالح والّا فهي في الحقيقة أملاكه تعالى فجواز تصرّفنا فيها مقصور على القدر الّذي جوّزه لنا المالك على الإطلاق وأباحه.
(وجميع) ما أخبر به هؤلاء الأكابر عليهم الصّلاة والسّلام باعلام الحقّ جلّ وعلا وما بيّنوا من الأحكام كلّها صادقة ومطابقة للواقع وإن جوّز العلماء الخطأ في أحكامهم الإجتهاديّة ولكنّهم لم يجوّزوا تقريرهم على الخطأ بل قالوا: إنّهم ينبّهون عليه بلا تأخير فيتدار كونه بالصّواب فلا اعتداد بذلك الخطأ.
(وعذاب القبر) للكافرين ولبعض عصاة المؤمنين حقّ قد أخبر به المخبر الصّادق (وسؤال منكر ونكير) للمؤمنين والكافرين في القبر أيضا حقّ والقبر برزخ بين الدّنيا والآخرة وعذابه أيضا من وجه مناسب لعذاب الدّنيا فيقبل الإنقطاع ومن وجه مناسب لعذاب الآخرة بل هو من عذاب الآخرة في الحقيقة وقوله تعالى (النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا) نزل في عذاب القبر وكذلك راحة القبر لها جهتان والسّعيد من يغفر زلّاته ومعاصيه بكمال الكرم والرّأفة ولا يؤاخذ فإن يؤاخذ إنّما يؤاخذ بآلام الدّنيا ومحنها ويكون ذلك كفّارة لذنوبه من كمال الرّحمة فإن بقيت منها بقيّة تكفّر بضطغة القبر والمحن المهيّأة لذلك الموطن حتّى يبعث في المحشر طاهرا ومطهّرا ومن لم يعامل به هذه المعاملة بل أخّرت مؤاخذته إلى الآخرة فهو عين العدل ولكن ويل للعاصين والخاطئين وأمّا من كان من أهل الإسلام فمآله إلى الرّحمة ومحفوظ من العذاب الأبديّ وذلك أيضا نعمة عظيمة ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنّك على كلّ شيء قدير بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام. (ويوم القيامة) حقّ وتكون السّموات والكواكب والأرض والجبال والبحار والحيوانات والنّباتات والمعادن معدومة ومتلاشية ويومئذ تنشقّ السّموات وتنتثر الكواكب ويكون الأرض والجبال هباء منثورا وهذا الإعدام والإفناء يتعلّق بالنّفخة الاولى وبالنّفخة الثّانية يقوم الخلائق من قبورهم ويذهبون إلى المحشر. والفلاسفة لا يجوّزون إعدام السّموات والكواكب والفناء والفساد لها ويقولون بأزليّتها وأبديّتها ومع ذلك يجعل المتأخّرون منهم أنفسهم من زمرة أهل الإسلام ويأتون ببعض أحكام الإسلام يعني يعملون بها والعجب من بعض أهل الإسلام أنّه كيف يصدّق منهم هذا المعنى ويعتقدهم مسلمين من غير تحاش.
وأعجب من ذلك أنّ بعض المسلمين يعتقد إسلام بعض من هذه الجماعة كاملا ويظنّ طعنهم وتشنيعهم منكرا والحال أنّهم منكرون على النّصوص القطعيّة وإجماع الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام قال الله تعالى (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ) وقال تعالى (إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ) وقال تعالى (وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْوابًا) أي شقّت وأمثال ذلك في القرآن كثيرة أولا يعلمون أنّ مجرّد التّفوّه بكلمة الشّهادة غير كاف في الإسلام بل لا بدّ من تصديق جميع ما علم مجيئه من الدّين بالضّرورة والتّبرّي من الكفر ولوازمه أيضا حتّى يتصوّر الإسلام وبدونه خرط القتاد. (والصّراط) حقّ