فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1087

يراد به وجود (1) لا يكون للعدم (2) مجال مناقضته وما كتب هذا الفقير في بعض مكاتيبه أنّ حقيقة الحقّ سبحانه وجود محض فهو من عدم الإطّلاع على حقيقة هذه المعاملة ومن هذا القبيل بعض المعارف الّتي حرّرتها في التّوحيد الوجوديّ وغيره وسرّه عدم الإطّلاع ولمّا كنت واقفا ومتنبّها على حقيقة المعاملة كنت متندّما على ما كتبته أو قلته في الإبتداء والوسط وكنت مستغفرا منه أستغفر الله وأتوب إلى الله من جميع ما كره الله سبحانه وتعالى.

ولاح من هذا البيان أنّ كمالات النّبوّة في مراتب الصّعود وأنّ الوجه في عروجات النّبوّة إلى الحقّ سبحانه لا كما زعمه الكثيرون من أنّ الوجه في الولاية إلى الحقّ سبحانه وتعالى وفي النّبوّة إلى الخلق وأنّ الولاية في مراتب العروج والنّبوّة في مدارج النّزول ومن هنا توهّموا أنّ الولاية أفضل من النّبوّة نعم إنّ لكلّ من الولاية والنّبوّة عروجا وهبوطا وفي العروج الوجه إلى الحقّ في كليهما وفي الهبوط إلى الخلق غاية ما في الباب أنّ الوجه في مرتبة هبوط النّبوّة إلى الخلق بالكلّيّة بخلاف هبوط الولاية فإنّ الوجه فيها ليس إلى الخلق بالكلّيّة بل باطنه بالحقّ وظاهره بالخلق وسرّه أنّ صاحب الولاية نازل قبل اتمام مقامات العروج فلا جرم يكون النّظر إلى الفوق منازعه في جميع الأوقات ومانعه من التّوجّه بكلّيّته إلى الخلق بخلاف صاحب النّبوّة فإنّه هبط بعد اتمام مقامات العروج ولهذا يكون متوجّها بكلّيّته إلى دعوة الخلق إلى الحقّ جلّ وعلا فافهم فإنّ هذه المعرفة الشّريفة وأمثالها ممّا لم يتكلّم بها أحد وممّا ينبغي أن يعلم:

أنّ العنصر التّرابيّ كما أنّه يتفوّق على الكلّ في مراتب العروج كذلك ينزل في منازل الهبوط أسفل من الكلّ وكيف لا فإنّ مكانه الطّبيعيّ أسفل من الكلّ فإذا ثبت أنّه ينزل أسفل من الكلّ تكون دعوة صاحبه أتمّ بالضّرورة وإفادته أكمل.

(اعلم) أيّها الولد أنّ ابتداء السّير في الطّريقة النّقشبنديّة لمّا كان من القلب الّذي هو من عالم الأمر افتتحنا الكلام بعالم الأمر بخلاف طرق سائر المشائخ الكرام فإنّهم يشرعون أوّلا في تزكية النّفس وتطهير القالب ثمّ يشرعون بعد ذلك في عالم الأمر ويعرجون فيها إلى ما شاء الله ولهذا اندرجت في بداية هؤلاء الكبراء نهاية من سواهم وصار هذا الطّريق أقرب الطّرق لأنّ حصول التّزكية والتّطهير ميسّر في ضمن هذا السّير على أحسن الوجوه فقصرت المسافة بذلك فلا جرم اعتقد هؤلاء الأكابر سير عالم الخلق قصدا عبثا

(1) قال الشيخ صدر الدين القونوى في اوائل مفتاح الغيب بعد ان قال ان حقيقة الحق هو الوجود المحض الخ وقولنا وجود يعنى في قوله وانه من هذا الوجه الحق وانه من هذا الوجه لا كثرة فيه ولا تركيب الخ بل وجود بحت هو للتفهيم لا ان ذلك اسم حقيقى له انتهى بغاية الاختصار. (القزاني رحمة الله عليه)

(2) وقال فيه أيضا ان الحق هو الوجود المحض وانه وحدة حقيقية لا تتعقل في مقابلة الكثرة وقال في شرحه لانه لو كانت في مقابلتها كثرة لتقوف تعقلها وتصورها على تعقل تلك الكثرة وتصورها اهـ. وهذا كقولنا بعينه انه تعالى واحد لا من حيث العدد يعنى في مقابل الاثنين فان كل شخص واحد بهذا المعنى كما لا يخفى (القزاني رحمة اله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت